وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في رواية ابن أبي يعفور - لضرير البصر الذي اعتذر
بعدم وجدان القائد إلى الجماعة : شد من منزلك إلى المسجد حبلا واحضر
الجماعة ( 1 ) .
واعلم أن ظاهر ما ادعاه العلامة ( 2 ) من الاجماع وكذا الشهيد ( 3 ) ، هو استحباب
الجماعة في الفرائض كلها ، مؤداة كانت أو مقضية ، وأصالة كانت أو منذورة ، وفي
مثل صلاة الاحتياط وصلاة الطواف .
واستفادة ذلك العموم من الأخبار محل تأمل ، كما ذكره بعض المتأخرين ( 4 ) ،
وكذا تحقق الاجماع فيها ، ولم ينقل على جميع ذلك بالخصوص أيضا إجماع ،
فالاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين أولى .
ولا يجب الجماعة بالأصالة إلا في الجمعة والعيدين ، وقد تقدمتا ، وهذا
الحكم إجماعي بين الأصحاب ، والمخالف في ذلك أكثر العامة .
فقيل بوجوبها كفاية في الصلاة الخمس ( 5 ) . وقيل باشتراط صحة الصلوات
بها ( 6 ) .
ويدل على مذهب الإمامية - مضافا إلى الأصل والإجماع - ظاهر الأخبار
المتقدمة ، وسياقها منساق مساق الاستحباب ، كما لا يخفى .
وأما الاستدلال بصحيحة زرارة والفضيل قالا : قلنا له : الصلاة في جماعة
فريضة هي ؟ قال : الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها ،
ولكنها سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له ( 7 ) .
فيمكن المناقشة فيه بأن المراد بالسنة هي ما قابل الفريضة ، وهو أعم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 377 ب 2 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 .
( 2 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 111 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 265 س 19 .
( 4 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 310 .
( 5 ) نيل الأوطار : ج 3 ص 151 .
( 6 ) نيل الأوطار : ج 3 ص 151 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 371 ب 1 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .