والضعف منجبر بالشهرة وغيرها مما ذكرنا ، ونظر الشهيد ( رحمه الله ) في بطلان
الصلاة بوقوع الحدث إلى العمومات ، وقد ذكرنا بعضها ، ولا ريب أن العام إذا كان
أقوى من الخاص من الجهات الأخر غير الدلالة فلا يجوز تخصيصه بأضعف منه ،
فلا معنى لجعل التشبث بالعمومات اجتهادا بل هو متابعة للنص .
نعم ، يمكن المناقشة بأن العمومات من هذا الطرف أيضا موجود ، مثل ما يدل
من الأخبار على البناء لو أحدث في الأثناء بعد الوضوء ، ولكن فيها كلام وسيأتي ،
ومثل صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) انه : لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ،
والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود . ثم قال : القراءة سنة والتشهد سنة ، ولا تنقض
الفريضة السنة ( 1 ) .
ويجئ تتمة الكلام ، والاحتياط واضح ، والحمد لله .
وإن كان الحدث بعد الشهادتين فيمضي في صلاته ، للأخبار الكثيرة ، وقد
مضت بعضها ، ومنها صحيحة أبان عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل
يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال : قد تمت صلاته ، وإن كان مع إمام
فوجد في بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته ( 2 ) .
وقوية غالب بن عثمان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يصلي
المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم ، قال : تمت صلاته ، وإن كان
رعافا غسله ثم رجع فسلم ( 3 ) .
ومع القول باستحباب التسليم لا إشكال في هذا الحكم ، وأما مع وجوبه
فأيضا لا يبعد القول به وإن قلنا ببطلان الصلاة بتخلل الحدث ولو قبل التشهد .
وقطع بذلك بعض المتأخرين من دون نقل خلاف ، وهو الظاهر من الصدوق أيضا
كما ذكرنا ، ولكنك عرفت كلام التذكرة ، ولعل ملاحظة التفصيل الذي ذكره فيها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 995 ب 7 من أبواب التشهد ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1011 ب 3 من أبواب التسليم ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1012 ب 3 من أبواب التسليم ح 6 .