من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعد ما تسلم أو تكلمت فانظر الذي كان نقص
من صلاتك فأتمه ( 1 ) .
وربما يستدل بهذه الأخبار على قضاء جميع أبعاض الصلاة . وربما يستقرب
ذلك في أبعاض ما ثبت له القضاء ، كما هو ظاهر صحيحة ابن حكيم ، وليس بذلك
البعيد .
وبالجملة : إثبات القضاء الذي هو بفرض جديد على التحقيق يشكل في غير
ما قام عليه دليل معتمد عليه . ويمكن ادعاء ظهور رواية الحلبي في قضاء الركعة ،
ولا يفهم ظهور يعتمد عليه من رواية ابن حكيم أيضا في الأبعاض إلا أنه أحوط .
ويمكن أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) : أو " الشئ منها " أي : شيئا من هذا
القبيل ، لا شيئا يكون من أجزاء المذكورات ، فتأمل .
بقي الكلام في ثبوت سجدة السهو في المقام الثاني من المقامين ، ولا دليل
عليه سوى عموم رواية سفيان بن السمط ( 2 ) المتقدمة سابقا ، وإطلاق موثقة أبي
بصير ( 3 ) المتقدمة هاهنا إن لم ندع ظهورها في المقام الأول بملاحظة تناسقه مع
تلك الأخبار أو لم نحملها عليها . وحكم بلزوم السجدة في التذكرة ( 4 ) ، وهو
أحوط ، بل وأظهر .
ثم إن ابن إدريس أيضا خالف المشهور فيما ذكر ، وقال ببطلان الصلاة لو كان
المنسي هو التشهد الأخير وأحدث قبل القضاء ( 5 ) .
والظاهر أن بناءه في ذلك على أنه بعد لم يخرج عن الصلاة ، لكون التسليم
مستحبا عنده ، فالمحدث حينئذ محدث في أثناء الصلاة ، بخلاف ما لو كان المنسي
التشهد الأول ، فإنه قد انقضى الصلاة ، والحدث خارج عنه .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 220 س 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 346 ب 32 من أبواب الخلل ح 3 ، وقد تقدمت في ص 340 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 996 ب 7 من أبواب التشهد ح 6 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 349 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 241 .