وقد يجاب عنه : أولا بمنع كلية بطلان الصلاة بالحدث المتخلل . وثانيا بأن
الفراغ إنما هو بالتسليم ، والتسليم باعتبار السهو وقع موقعه ، وسيجئ وجوب
التسليم أيضا . وثالثا بأن إطلاق صحيحة حكم بن حكيم المتقدمة يدفعه ، وكذا ما
في معناها مما تقدم .
ولو أحدث قبل التشهد الأخير فيبطل الصلاة عمدا كان أم لا ، على المشهور ،
بل يحتمل أن يكون إجماعيا ، لما قاله في التذكرة ، قال : فإن فعله عمدا أو سهوا في
الصلاة بطلت إجماعا . وقال بعد الاستدلال على ذلك : فإن وجد بعد الصلاة على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل التسليم ، فمن جعل التسليم واجبا أبطل الصلاة ، وبه قال الشافعي
ومن جعله ندبا لم تبطل صلاته وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . ويظهر من المدارك ( 2 ) أن من
قال به قال به إجماعا منهم .
ويدل عليه - مضافا إلى عدم حصول البراءة بذلك ، والشك في تحققه - رواية
الحسن بن جهم قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل صلى الظهر أو العصر
فأحدث حين جلس في الرابعة ، فقال : إن كان قال : " أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله " فلا يعيد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد ( 3 ) .
وإطلاق موثقة عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سئل عن الرجل يكون في صلاته
فيخرج منه حب القرع كيف يصنع ؟ قال : إن كان نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ،
ولم ينقض وضوؤه ، وإن خرج ملطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان
في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة ( 4 ) .
وإطلاق صحيحة محمد بن الفضيل عن الكناني عنه ( عليه السلام ) قال : سألته عن
الرجل يخفق وهو في الصلاة ؟ فقال : إن كان لا يحفظ حدثا منه فعليه الوضوء
وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 271 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 431 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1240 ب 6 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 184 ب 5 من أبواب نواقض الوضوء ح 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 180 ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 6 .