العمل بهما بين الأصحاب ، وعدم التفرقة بين المقام الأول والثاني .
وإما بحمل رواية أبي حمزة على ما ذكرنا لعدم مقاومتها لظهور الأخبار
الكثيرة الصحيحة المقتصر فيها على سجدة السهو في المقام الأول ، وحمل
الصحيحة على الاستحباب لما ذكر من عدم المقاومة ، أو القول بعدم استفادة المقام
الأول منها لما ذكر من الظهور في المقام الثاني .
ولعل ادعاء الظهور من جهة أنه ( عليه السلام ) قال : إن كان قريبا رجع إلى مكانه ( 1 ) ،
والظاهر منه أن الغرض وصل الجزء بالصلاة متلبسا بالهيئة السابقة ، فتبقى حجة
في المقام الثاني .
ويخدش في هذا الظهور ظهور قوله ( عليه السلام ) : وقد نسي التشهد حتى ينصرف ( 2 ) ،
فإنه ظاهر في المقام الأول ، مع أن الظاهر من تقييد المكان بالنظيف هو أن الرجوع
إلى مكان الصلاة إذا كان قريبا ، فلأجل كونه مكانا نظيفا سلمنا لكنها يشملها
بإطلاقها ، هذا مع ما عرفت من كلام الذخيرة ، ولكل وجه .
والمشهور أولى وأحوط ، بل هو المتعين .
ويدل على لزوم القضاء مطلقا أيضا كما هو المشهور صحيحة ابن سنان : إذا
نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا ( 3 ) .
وصحيحة حكم بن حكيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل نسي ركعة أو سجدة
أو الشئ منها ، ثم يذكر بعد ذلك ، قال : يقضي ذلك بعينه ، قلت : أيعيد الصلاة ؟
فقال : لا ( 4 ) .
وقد يقال : إن المراد من الركعة هو معناها الحقيقي ، فالمراد من " الشئ منها "
هو القنوت والتشهد ونحو ذلك .
ونقل في الذكرى - بعد نقل هذه الرواية - رواية الحلبي عنه ( عليه السلام ) : إذا نسيت
هامش
( 1 و 2 ) تقدما في صفحة 368 ضمن صحيحة محمد بن مسلم .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 337 ب 23 من أبواب الخلل ح 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 934 ب 11 من أبواب الركوع ح 1 .