وخير الشيخ في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما ، ثم نقل رواية معلى بن
خنيس عن الصادق ( عليه السلام ) : ان علي بن الحسين ( عليه السلام ) كان إذا أهوى ساجدا انكب
وهو يكبر ، انتهى ملخصا ( 1 ) .
والعمل على الأول أفضل ، وربما يحمل الرواية على النافلة .
وخالف الصدوق في استحباب الإرغام بالأنف ، وأوجبه نظرا إلى حسنة ابن
المغيرة ، قال : أخبرني من سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) : لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما
يصيب جبينه ( 2 ) ، وموثقة عمار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : قال علي ( عليه السلام ) : لا
تجزى صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين ( 3 ) .
ويدفعه ظواهر الأخبار المستفيضة ، وخصوص رواية محمد بن مصادف ،
قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : إنما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود ( 4 ) .
والظاهر من استحباب الإرغام هو وضعه على ما يصح السجود عليه ، كما
ذكره بعض الأصحاب وإن كان الرغام هو التراب . ويظهر من بعضهم أن السجود
على الأنف سنة ، والإرغام سنة على حدة ، والذي ظهر من بعض الأخبار
- كالخبرين المتقدمين - هو كونه مما وقع الجبهة عليه ، ويظهر من بعض الأصحاب
كفاية مطلق المماسة وإن لم يكن على سبيل الاعتماد .
ونسب إلى السيد ( رحمه الله ) اعتبار الطرف الأعلى ( 5 ) ، والأخبار مطلقة ، وعن ابن
الجنيد أنه مس الأرض بطرف الأنف وحدبته إذا أمكن ، وذلك للرجل والمرأة .
وهذا التفسير آنس بالعرف والعادة .
واعلم أن ما ذكرناها من المستحبات في طي الحديثين لا ينحصر دليلها
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 201 س 36 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 955 ب 4 من أبواب السجود ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 954 ب 4 من أبواب السجود ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 954 ب 4 من أبواب السجود ح 1 .
( 5 ) نسبه إليه المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 213 .