فلا تصبر للتشهد والدعاء ( 1 ) .
فإن العلة عامة ، وحمل الأخبار على ما فسروه به ، سيما الرواية الثانية في
غاية البعد ، إلا أن يقال : لفظة " إقعاء " في الموثق للنوع ، فيكون نكرة في سياق
النفي ، فيفيد العموم ، وهو بعيد لاستلزامه استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين
أو الحقيقي والمجازي ، كما أن كونه تأكيدا للنفي ، أو للوحدة أيضا كذلك ، إلا أن
يجعل تأكيدا للنفي ، مع أن المحقق ( 2 ) نسب القول بكراهته إلى محمد بن مسلم وابن
عمار ، ولعل مرادهما إقعاء الكلب كما روياه .
ويدل على تفسير الفقهاء ما رواه في معاني الأخبار عن عمرو بن الجميع قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بالإقعاء وفي ( 3 ) الصلاة بين السجدتين ، وبين الركعة
الأولى والثانية ، وبين الركعة الثالثة والرابعة ، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب
أن تقوم فيه تتجافى ، ولا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلا من علة ،
لأن المقعي ليس بجالس ، إنما جلس بعضه على بعض . والإقعاء أن يضع
الرجل أليتيه على عقبيه في تشهديه ، فأما الأكل مقعيا فلا بأس به لأن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أكل مقعيا ( 4 ) .
وبملاحظة هذه الرواية يظهر موافقة صحيحة زرارة أيضا لهذا التفسير ،
ويمكن أن يكون تفسير الإقعاء من كلام الصدوق كما هو الظاهر ، فلا دلالة .
ولو سلم عدم ثبوت كراهة الإقعاء بتفسير الفقهاء من الأخبار فلا شك أن
السنن والمكروهات مما يتسامح في أدلتها ، وفتوى الفقهاء في ذلك يكفي ،
والأحوط الاجتناب عن كل ما سمي إقعاء .
والشيخ في المبسوط ، والمرتضى - رضي الله عنهما - على أنه ليس بمكروه ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 676 ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ذيل ح 3 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 218 .
( 3 ) كذا ، ولم يرد " و " في معاني الأخبار .
( 4 ) معاني الأخبار : ص 300 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 113 ، ونقله عن السيد المرتضى المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 218 .