وإلى أول الوجهين - أي فرض الاندراج - يشير كلام بعض المحققين ( رحمه الله )
حيث قال : ولا فرق في اعتبار عدم العلو بين الأرض المنحدرة وغيرها ، لإطلاق
النص والفتوى ( 1 ) .
وانسحابه في عدم الانخفاض على القول باعتباره مشكل ، لعدم العموم في
النص الذي هو مستنده ، مع احتمال كلامه للوجه الثاني أيضا ، أي فرض عدم
الاندراج .
والذي يقوى في نفسي هو الوجه الثاني ، إذ البراءة لا تحصل إلا به ، مع أن
الظاهر من الاستواء هو المعنى الأول ، بل الظاهر من إطلاق الأخبار المانعة عن
العلو أيضا ذلك ، فتدبر .
وألحق بعض الأصحاب سائر المساجد بالجبهة ( 2 ) . ونقل عن العلامة في
النهاية ( 3 ) أيضا القول بوجوب تساوي الأعالي للأسافل ، أو انخفاض الأعالي .
ولم يظهر وجهه ، ولا ريب أن الأحوط تساوي الجميع .
وأما ملاحظة سائر المواضع - الذي يكون ما بين المقام وموضع الجبهة - فلا
دليل على اعتبار شئ من ذلك فيها أصلا ، فيجوز أن يسجد وما بين ركبتيه
وجبهته مرتفع أزيد من المقدار المقرر أو انخفاض أزيد منه ، وهكذا .
تنبيه : لو وقعت جبهته على موضع مرتفع بأزيد عن المقدار المقرر فقد نقل
عن الفاضلين وغيرهما القطع بأنه يرفع رأسه ، ويسجد على المساوي ( 4 ) ، لعدم
تحقق السجود معه ، ولرواية حسين بن حماد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أسجد
فيقع جبهتي على الموضع المرتفع ، فقال : ارفع رأسك ثم ضعه ( 5 ) ، وفي رواية
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 408 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 202 س 2 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 488 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 212 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 288 س 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 961 ب 8 من أبواب السجود ح 4 .