وعلى الثاني إجماع الأصحاب ، كما نقله في المدارك ( 1 ) ، ويظهر من غيره
أيضا ، وعبارة الفقه الرضوي : إن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود
فاسجد على قرنك الأيمن ، فإن تعذر فعلى قرنك الأيسر ، فإن لم تقدر فاسجد على
ظهر كفك ، فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك ثم استشهد بالآية ( 2 ) .
وعلى الثالث - مضافا إلى هذا - ما رواه الكليني مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنه
سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها ، قال : يضع ذقنه
على الأرض ، إن الله تعالى يقول : * ( ويخرون للأذقان سجدا ) * ( 3 ) .
وظاهر الأصحاب التخيير في الجبينين ، والأولى مراعاة الترتيب لما ذكرنا ،
وللخروج عن خلاف الصدوقين ( 4 ) حيث أفتيا بوفق العبارة المنقولة .
وهناك أقوال أخر أدلتها ضعيفة ، والأقوى ما ذهب إليه المشهور ، ولا بد من
تقييد المرسلة بالعاجز عن الجبينين .
وهل يجب كشف اللحية لو سجد على الذقن ؟ والإطلاق يقوي العدم ، وعدم
صدق الذقن الوجوب ، ولعل الأول أقرب . والمراد بالمشقة ما لا يتحمل عادة وإن
تمكن عن تحمله بالعسر .
والذي عجز عن السجود على النحو المطلوب ، فيرفع موضع السجود بحيث
يقدر على وضع الجبهة عليه ويسجد عليه ، لأنه مقدمة الواجب ، ولأن الميسور
لا يسقط بالمعسور .
والظاهر أنه إجماعي ، ويدل عليه أيضا حسنة عبد الرحمن بن أبي عبد الله
- لثعلبة بن ميمون - عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض
يستقبل بوجهه القبلة ، ويجزئه فاتحة الكتاب ، ويضع بوجهه في الفريضة على
ما أمكنه من شئ ويومئ في النافلة إيماء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 417 .
( 2 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ص 114 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 334 ح 6 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 268 ذيل ح 831 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 237 ب 14 من أبواب القبلة ح 1 .