وادعى العلامة في التذكرة ( 1 ) الاجماع على جواز الصلاة إذا كان موضع
السجود أخفض .
ويدل عليه الإطلاقات أيضا ، لكن الأولى تقييد الإطلاقات والإجماع
بالموثقة ، لحصول البراءة اليقينية ، ومما ذكرنا يظهر وجه تأييد لحمل صحيحة ابن
سنان المتقدمة على الاستحباب .
ثم إن الاستواء المطلوب في الأخبار يحتمل معنيين : كون الأرض بحيث
لو أخرج من أحد طرفيه خط مستقيم إلى طرفه الآخر وجعل قاعدة لخط مستقيم
آخر أحدث زوايا قوائم ، أو كونه بحيث لو أخرج عن أحد طرفيه خط مستقيم كان
مماسا لتمام ما يحاذيه من السطح بحيث لا يتجافى عنه أصلا ، وعلى الثاني
يندرج فيه الأرض المسطح المنحدر الذي لم يكن فيه نبكات وكومات ، دون الأول .
وعلى فرض الاندراج فلا يجوز الارتفاع عن سطح المنحدر في محل
السجود أزيد من قدر لبنة وإن صار بذلك مساويا للموقف أو لم يبلغه أيضا ،
لإطلاق الأدلة ، وكذا لا يضر على هذا لو كان الطرف الأعلى من المنحدر هو
موضع السجود وإن كان أرفع من الموقف بهذا المقدار وأكثر منه ، وهكذا الكلام في
جانب الانخفاض من جهة نفس الانحدار .
وبالجملة : يضر الكومات والنبكات إذا كانت أزيد من مقدار لبنة ، ولا يضر
الارتفاع والانخفاض الذاتي للمنحدر وإن كان أزيد منه .
وعلى فرض عدمه يصير الأمر بالعكس ، فيضر الذاتيات إذا بلغ المقدار
المعلوم . وينفع الكومات والنبكات لو صار سببا للتساوي أو مخرجا لها عن الحد
المحظور وإن جاوزت هي بنفسها عن المقدار المذكور ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 194 .
( 2 ) في هامش الأصل قريبا من هذه الكلمة ما يلي : والوجهان ناظران إلى أن المراد من
الارتفاع أزيد من لبنة المذكور في الأخبار ، وهل هو الارتفاع المحسوس الحاصل بوجود
واحد كالنبكة الحاصلة على سطح الأرض ، أو الحاصل بالتدريج أيضا ، كالحاصل من كروية
الأرض ؟ وهل هو معتبر بالنسبة إلى موقف الرجلين نفسه ، أو إلى أرض الموقف ؟ يعني إذا
كان مقدار اللبنة مرتفعا من أصل الأرض في محل السجود إذا كان الطرف الأخفض ( منه ) .