أخرى له عنه ( عليه السلام ) عن الرجل يسجد على الحصى ، قال : يرفع رأسه حتى
يستمكن ( 1 ) . وفي دلالته على ما نحن فيه تأمل .
ويعارضهما صحيحة ابن سنان عن حسين بن حماد عنه ( عليه السلام ) قال : قلت له :
أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شئ مرتفع أحول وجهي إلى
مكان مستو ؟ قال : نعم جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه ( 2 ) .
وصحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا وضعت جبهتك على
نبكة فلا ترفعها ، ولكن جرها على الأرض ( 3 ) .
ويعارض روايتها الأخيرة صحيحة علي بن جعفر - على الظاهر - قال : سألته
عن الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن جبهته من الأرض ، قال : يحرك جبهته
حتى يتمكن فتنحى الحصى عن جبهته ، ولا يرفع رأسه ( 4 ) .
ومع هذا يشكل ترك ظواهر هذه الأخبار المعتبرة ، خصوصا مع صدق
السجدة بمجرد وضع الجبهة كما هو الظاهر ، سيما لو لم يكن بذلك الارتفاع .
فحملها على الاستحباب والخبر الأول على الجواز مشكل ، سيما مع كون
الراوي في طرف المعارض هو أيضا حسين بن حماد ، فيظهر فيه وهن من هذه
الجهة ، وروايته هذه معتضدة بصحيحة ابن عمار وغيره ، وأيضا ظهور الروايات
المانعة في الدلالة أزيد منها ، وهي أقبل للتوجيه ، فيحمل على أن المراد من الرفع
والوضع هو الحاصل بالجر من العالي إلى السافل .
وبالجملة : استصحاب شغل الذمة والاحتراز عن لزوم تعدد الركن على
احتمال يقتضي التزام العمل بتلك الروايات المعتبرة .
وجمع المحقق ( 5 ) بينهما بحمل الرواية على ما لو وضع جبهته على غير ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 961 ب 8 من أبواب السجود ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 961 ب 8 من أبواب السجود ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 960 ب 8 من أبواب السجود ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 961 ب 8 من أبواب السجود ح 3 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 212 .