ولكنهما معارضتان بصحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) . وأما الرواية الأولى فلما
كانت خاصة فيمكن تخصيص صحيحة زرارة بها ، وأما الثانية وإن كان يقع بينها
وبين صحيحة زرارة تعارض من وجه - إذ كل منهما أعم من الآخر - لكنه مع
ملاحظة رواية أبي بصير يثبت بها مطلب الشيخ ، فيبقى التعارض في غير ذلك
المادة من القيام ، ولا يضر في إثبات المطلوب .
وفيه : أن هذا خروج من المسألة ، إذ الطمأنينة غير إقامة الصلب ، لأنها معتبر
في القيام ، والطمأنينة واجب زائد على القيام .
ثم إنه ينقدح مما ذكرنا إشكال في ركنية القيام مطلقا ، بل وغيره أيضا ،
لأن الصحيحة المذكورة وصحيحة زرارة عمومان تعارضا من وجه ، فلم يثبت
ركنية القيام .
والجواب : أنه مخرج بالإجماع والأدلة ، وهكذا الصحيحة المذكورة ليست
باقية على عمومها ، لخروج القيام حال القراءة بالأدلة المقررة .
نعم ، يبقى خصوص القيام بعد الركوع تحت العموم ، لعدم المخرج ، ولكونه
منصوصا عليه بالخصوص ، فيتقوى حينئذ قول الشيخ ، مع الإغماض عما أوردنا
عليه هنا ، إلا أن يقال : ليس هو من الأحكام الوضعية والمكلف به هو غير الناسي ،
فتأمل .
منهاج
إذا عجز عن الركوع بقدر الواجب يأتي بما استطاع ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا أمرتكم
بشئ فائتوا منه ما استطعتم ( 2 ) ، ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور ( 3 ) ، وللاستصحاب .
وفي ثبوته بما ذكر تأمل ، لأنه تفكيك في الأجزاء العقلية ، ومع انتفاء أحدها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 934 ب 10 من أبواب الركوع ح 5 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 2 ص 258 ، صحيح البخاري : ج 9 ص 117 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 ح 205 .