فغاية الاحتياط في هذه المسألة الإتيان بثلاث تسبيحات كبريات ، وإلا
فالاكتفاء بواحدة كبرى أو بثلاثة صغريات جائز إن شاء الله تعالى ، بل ولا أستبعد
الاكتفاء بمطلق الذكر ، ولكنه خلاف الاحتياط .
ويجب في الركوع الطمأنينة بمقدار الذكر ، بعد إكمال الهوي الواجب ، للإجماع
نقله غير واحد من أصحابنا وحسنة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني ( 1 ) .
ويمكن الاستدلال عليه أيضا من صحيحة زرارة المتقدمة ثلاث تسبيحات
في ترسل ( 2 ) ، وحسنة مسمع المتقدمة ( 3 ) ، ونحوهما .
وقضية هذا الحكم عدم جواز الشروع في الذكر قبل الإكمال ، فلو كان عاجزا
عنها فالأظهر أنه لا يسقط عنه الذكر لو اقتدر عليه - بأن جاوز قدر الواجب من
الانحناء بعد أخذه في الذكر عند الإكمال ، وإكماله قبل الخروج عن موضع
الإكمال ، بحيث لم يخرج بذلك عن كونه راكعا - لأن الذكر واجب ، والطمأنينة
واجب آخر .
وقيل : لا للأصل ( 4 ) ، وهو ضعيف .
وأما لو اقتدر على الذكر - بأن يأخذ فيه حين الأخذ بالهوي ، والإكمال حين
إكماله ، أو ما يقرب من ذلك - فالذي وجدته من كلمات الأصحاب مما رأيتها عدم
الاجتزاء بذلك .
ولعل ذلك لأن الركوع في الشرع هو الانحناء المخصوص ، سواء قلنا بأنه
صار حقيقة فيه عند الشارع أم لا . والركوع له إطلاقان : معناه المصدري ، ومعناه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 922 ب 3 من أبواب الركوع ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 923 ب 4 من أبواب الركوع ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 925 ب 5 من أبواب الركوع ح 1 .
( 4 ) قاله الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 197 س 26 .