لا مقوم للباقي حتى يتعلق به حكم ، بل الحجة في ذلك استصحاب شغل الذمة ،
بل لعله إجماعي .
وأما الاستدلال عليه بعموم الآية - بناء على منع ثبوت الحقيقة الشرعية في
القدر الواجب - فيكون المطلوب هو الانحناء عرفا أو لغة كما هو معناه ، والزيادة
واجب على حدة ، ومع تعذر أحدها لا يسقط الآخر .
ففيه : أولا - بعد الإغماض عن ثبوت الحقيقة الشرعية - : أن الظاهر غير معناه
اللغوي ، ومع ذلك فالأولى الحمل على مجازه الشائع الذائع المستفيض ، وهو هنا
الانحناء المخصوص ، لأنه صار من القرب بحيث صار محلا للنزاع في كونه
حقيقة ، وكيف إذا كان عدم إرادة اللغوي ظاهرا ؟
وثانيا : أن القدر الثابت منه حينئذ وجوب مطلق الانحناء ، لا الانحناء بحسب
المقدور .
وأما المنحني خلقة بقدر الركوع فيجب عليه الانحناء يسيرا للركوع على
الأظهر ، لأن الركوع الشرعي المأمور به له أفراد كثيرة ، وأقل ما يجزي فيه هو
الانحناء بقدر أن يصل يداه إلى ركبتيه ، فلو جاوز عن ذلك بل وعن القدر
المستحب أيضا يصح صلاته وركوعه ، فكيف يمكن الحكم بسقوط المطلق مع
تعذر بعض أفراده ؟ ولم يشترط في التكليف به القدرة على جميع أفراده ،
فالتمسك في منع ذلك بأن ذلك حد الركوع ، فلا يلزم الزيادة للأصل ، كما يظهر من
المعتبر ( 1 ) وغيره ، فيه ما فيه .
وإن عجز عن الركوع أصلا أومأ بالرأس ثم بالعينين ، كذا ذكره الأصحاب .
ولا يظهر هذا الترتيب من الأخبار ، بل مقتضى الجمع التخيير .
والأولى والأحوط مراعاة ذلك ، سيما مع ملاحظة كونه أقرب إلى الركوع .
ويمكن أن يقال : ما دل على جواز الاكتفاء بالايماء بالعين يتضمن بيان حال
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 193 .