وذلك لأن الذي ظهر من الأدلة أن المطلوب هو الصلاة التي كانت جزؤها
سورة واحدة ، وهذا غيره ، بل النهي تعلق بهما ، فإن الظاهر أن النهي تعلق بقراءة
السورتين لا بمحض وصف ، والسورة جزء للصلاة على ما حققناه ، والنهي
المتعلق بجزء العبادة مستلزم لفساده .
وهذا فيما لو أراد أولا قراءة السورتين واضح ، وأما لو طرأ قصد الأخرى بعد
قراءة الأولى فيمكن دعوى أنه يفهم منها أن المطلوب هو صلاة لا يقرأ فيها سورة
بعد سورة .
واعلم أن الخلاف في هذه المسألة في الصلاة الواجبة ، وأما المندوبة فلا
خلاف في الجواز ، والأخبار بها متظافرة ، لكن ورد في بعضها : ما كان من صلاة
الليل فاقرأ بالسورتين والثلاث ، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلا بسورة
سورة ( 1 ) .
ولم أجد من الأصحاب مفصلا ، ولعله يراد منه الاستحباب .
ومما يتفرع على القول بوجوب السورة الكاملة وحرمة الزيادة حرمة قراءة
ما يفوت به الوقت ، فلو علم بالتفويت فقال في المسالك : إنه يبطل صلاته بمجرد
الشروع وإن لم يخرج الوقت ، نعم لو ظن السعة فتبين الضيق بعد الشروع عدل وإن
تجاوز النصف ، انتهى ( 2 ) .
ولعلك تطلع على وجهه فيما سيأتي إن شاء الله ، وفي الصحيح عن سيف بن
عميرة عن عامر بن عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من قرأ شيئا من
ال " حم " في صلاة الفجر فاته الوقت ( 3 ) .
تتميم : إعلم أن " الضحى وألم نشرح " سورة واحدة ، وكذلك " لإيلاف وألم تر
كيف " بالإجماع ، نقله السيد في الانتصار ( 4 ) ، ويظهر من الصدوق في الأمالي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 741 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 206 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 783 ب 44 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 4 ) الانتصار : ص 44 .
( 5 ) أمالي الصدوق : ص 512 .