وبالجملة : براءة الذمة لا يحصل إلا بتركه .
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في المسالك : إن الكراهة إذا لم يعتقد المشروعية ،
وإلا حرم قطعا ( 1 ) .
وكأنه أراد من المشروعية الاستحباب الخاص ، وأما القائل بالحرمة والبطلان
فمراده الأعم من ذلك ، كما لا يخفى ، وإلا فلا نزاع معنوي .
ثم قال ( رحمه الله ) : ويتحقق القران بقراءة أزيد من سورة وإن لم يكمل الثانية ، بل
بتكرار السورة الواحدة ، أو بعضها مثل تكرار الحمد .
والأقوى والأحوط مراعاة ذلك سيما بالنظر إلى الدليل المتقدم ، ثم إن محل
الخلاف ينبغي أن يكون فيما إذا قارن السورة التي يقرأها بسورة أخرى ، وأما مثل
قراءة سورة أو آية في القنوت وغيره فيشكل تعميم الحكم بالنسبة إليه .
بل قال السيد الفاضل في المدارك : وكيف كان فموضع الخلاف قراءة الزائد
على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة ، إذ الظاهر أنه لا خلاف في جواز
القنوت ببعض الآيات ، وإجابة المسلم بلفظ القرآن ، والإذن للمستأذن بقوله
* ( ادخلوها بسلام آمنين ) * ونحو ذلك ( 2 ) ، انتهى .
وفي الموثق عن عبيد بن زرارة أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن ذكر السورة من
الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل " قل هو الله " فقال : إذا كنت تدعو بها فلا بأس ( 3 ) .
والاحتياط ترك السورة الكاملة في غير محل النزاع أيضا وإن كان الظاهر
من ذلك الموثق الجواز .
وأما الآية والآيات فيه فلا أجد به بأسا ، بل ولا عقيب السورة أيضا لو لم
يجعلها من تتمة القراءة ولو استحبابا أو بلا قصد .
هذا كله الاستدلال على الجواز والحرمة ، وأما البطلان فيمكن الاستدلال
عليه بأنه غير آت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف ، كما ذكره في المختلف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 206 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 356 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 743 ب 9 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 4 ) المختلف : ج 2 ص 153 .