وفي المعتبر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) نقلا عن جامع البزنطي عن المفضل قال : سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم
نشرح ، وسورة الفيل ولإيلاف .
وفي بعض الأخبار أيضا تأييد ( 3 ) .
وذهب ابن إدريس ومعظم المتأخرين على الكراهة ( 4 ) للعمومات ، وصحيحة
علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القران بين السورتين في المكتوبة
والنافلة ، قال : لا بأس ( 5 ) ، وعن تبعيض السورة ، قال : أكره ، ولا بأس به في
النافلة ( 6 ) .
وموثقة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) قال : إنما يكره أن تجمع بين السورتين في
الفريضة ، وأما النافلة فلا بأس ( 7 ) .
والعمومات - مع تسليم شمولها لما نحن فيه - مخصصة بما رواه على الكراهة ،
والخبران - بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة ، ودلالتهما على المطلوب
من هذه الجهة - لا يقاومان أدلة المشهور ، سيما مع اشتمال الأول على جواز التبعيض ،
وقد أثبتنا بطلانه ، وكون الثاني موافقا للتفصيل المذكور في رواية عمر ابن يزيد ،
فإن ظاهرها التحريم ، لكثرتها واعتبار سندها وتعاضدها بالعمل ، والإجماع
المنقول ، والطريقة المعهودة المستمرة من أهل بيت العصمة إلى الآن ، إلى غير ذلك .
بل لا بد من حملهما على التقية ، وفيهما من المقربات لهذا الحمل أيضا
ما لا يخفى ، مع ملاحظة أن عدمه كان من دين الإمامية ومنفرداتهم ، كما قاله
الصدوق ( 8 ) والسيد ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 188 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 276 س 23 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 744 ب 10 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 220 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 742 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 9 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 737 ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 741 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6 .
( 8 ) أمالي الصدوق : ص 512 .
( 9 ) الانتصار : ص 44 .