فيها شواهد وقرائن واضحة .
ولكن يستفاد مما رواه في قرب الإسناد - عن علي بن جعفر - عن أخيه ( عليه السلام )
قال : " سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع لها أو يسجد ثم يقوم
فيقرأ بغيرها ؟ قال : يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ولا يعود يقرأ في
الفريضة بسجدة - الكراهة ( 1 ) .
فحينئذ ما لا بد من بعضها طرحها أو وجود القول بالكراهة في العامة .
وبالجملة : لا يقاوم أدلة المشهور لموافقتها مذاهب العامة ومخالفتها
للأصحاب . وتركهم العمل عليها مع كثرتها وصحتها . . . ( 2 ) شاهد على عدم جواز
العمل على ظاهرها .
وبعد البناء على ما حققناه من وجوب السورة الكاملة وبطلان القران يتجه
القول ببطلان الصلاة ، سواء تركنا موضع السجدة وقرأنا سورة أخرى أو لم نقرأ ،
أو لم نتركه وتركنا السجدة ، وقلنا بأن المنهي عنه هو الخارج ، إذ لا ينفك الصلاة
عن تعلق النهي بها على حال .
وهل يبطل الصلاة بمجرد الشروع ، أو بقراءة السجدة ؟ رجح أولهما الشهيد
الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) .
وهو كذلك سيما على ما بنى عليه أمره في القران للزوم التعدد أو التبعيض أو
إكمال المنهي عنه ، وكلها باطلة ، مع أن الظاهر من الأدلة هو عدم جواز قراءة أصل
السورة ، فيكون تكلما منهيا عنه لعدم شمول أدلة جواز قراءة القرآن لذلك ، فتأمل .
أو نقول : إن الظاهر من أمثال المقام أن الصلاة الكذائية ليست مطلوبة
للشارع ، مضافا إلى استصحاب شغل الذمة .
وأما موثقة عمار الدالة على الصحة وأنه يترك موضع السجدة أو يعود إلى
سورة أخرى إن وجب ( 4 ) فهو متضمن لما أثبتنا عدمه من التبعيض والقران .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 93 .
( 2 ) هنا كلمة غير مقروءة .
( 3 ) الروضة البهية : ج 1 ص 607 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 779 ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 .