ولكن لا يبعد دعوى أنه يفهم من سياق النهي في الخبر كون الصلاة التي هو فيها
غير مطلوب للشارع بضميمة فتوى الأصحاب وفهمهم ، فيكون فاسدا .
ونقل عن ابن الجنيد الجواز عقيب الحمد وغيرها ( 1 ) ، وقواه بعض المتأخرين
لصحيحة جميل قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الناس في الصلاة جماعة
حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ، قال : ما أحسنها واخفض الصوت ( 2 ) .
ولا يخفى أن متن الخبر مجمل ، بل ربما يدل على خلاف المطلوب ، وإن بني
على ما أرادوه فلا يتم الاستدلال به على الكراهة كما قالوه ، لمنافاتها مع التحسين ،
بل الأولى حمله على التقية .
ويشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أقول
" آمين " إذا قال الإمام " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " ؟ فقال : هم اليهود ،
والنصارى ، ولم يجب في هذا ( 3 ) . ووجهه ظاهر بناء على أن يكون المرجع هو
" المغضوب عليهم ولا الضالين " . وأما لو قلنا بأن المراد أن القائلين بذلك هم
اليهود والنصارى فيحتمل إرادة العامة بذلك ، ويحتمل إرادة المعنى الحقيقي ، كما
رواه في دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : إنما كانت النصارى
تقولها ( 4 ) .
وفسرها بذلك الصدوق أيضا ( 5 ) . وأما الجمع بحمل صحيحة جميل على
الجماعة وغيرها على المنفرد بتقييد عدم القول بالفصل فالترجيح مع المشهور
لصراحة الخبرين ، وتعاضدهما بالشهرة ، والإجماع المستفيض ، واستصحاب شغل
الذمة ومخالفة العامة .
وهل الحكم في كل الصلاة مثل القول بعد الحمد ؟ الأقرب الابتناء في ذلك
هامش
( 1 ) لا يوجد كتابه نقله الشيخ البهائي عنه في الحبل المتين : ص 225 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 753 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 752 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 .
( 4 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 160 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 390 .