فلا بد من حملها على حال الاضطرار أو التقية ، وكثير من تلك الأخبار مما
ينادي بأعلى صوته أنه للتقية .
والأصل لا يقاوم الدليل ، سيما مع معارضته باستصحاب شغل الذمة يقينا
بالعبادة التوقيفية .
وبالجملة : لا يبقى - بعد ملاحظة ما ذكر - مجال للتأمل في الوجوب ، وإنما
أطنبنا الكلام في هذا المقام لما زل فيه أقدام كثير من الأعلام ، وحكموا صريحا
بالاستحباب ، والله أعلم بحقائق الأحكام ( 1 ) .
منهاج
يجب البسملة في ابتداء الحمد والسورة عدا البراءة بإجماع علمائنا ، نقله
جماعة من أصحابنا . نعم ، نسب القول بعدم الجزئية في السورة إلى ابن الجنيد قال :
إنها في الفاتحة جزء ، وفي غيرها افتتاح ( 2 ) .
ويدل على جزئيتها للفاتحة - مضافا إلى ضبطها كذلك في المصاحف ،
واستمرار العمل بذلك ، وعدم تركها الظاهر منه الجزئية - الأخبار المعتبرة .
منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السبع المثاني
والقرآن العظيم هي الفاتحة ؟ فقال : نعم ، قلت : بسم الله الرحمن الرحيم من السبع ؟
قال : نعم ، أفضلهن ( 3 ) .
ويدل على الجزئية في السورة أيضا ما رواه العياشي عن صفوان الجمال قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن
الرحيم ، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءا
للأخرى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هنا في هامش الكتاب كلمات غير مقروءة .
( 2 ) كما نقله عنه الشهيد الأول في الذكرى : ص 186 س 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 745 ب 11 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 19 ح 5 .