والحاصل : أنه لا إشكال في جواز موافقة قراءة السبع المشهورة ، كما دلت
عليه الأخبار المستفيضة إلى زمان ظهور القائم ( عليه السلام ) .
ولعل البناء على قراءة العاصم - كما اختاره العلامة ( رحمه الله ) وتداول في هذه
الأعصار - يكون أولى وأحوط .
وبعد البناء على ذلك فلا بد من التزام ما ألزمه القراء - كالمد المتصل ، والوقف
اللازم ، وغيرهما - إن ثبت إلزامهم بعنوان الوجوب الشرعي ، وهو غير معلوم
لإمكان أن يريدوا تأكيد الفعل ، كما اعترفوا في اصطلاحهم على الوقف الواجب ،
على ما نسبه إليهم الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 1 ) ، واستحباب ما استحبوه من المحسنات .
وأما أداء الحروف عن المخارج بحيث يكون متميزا فلا شبهة في وجوبه لأن
الآتي بخلافه غير آت بالمأمور به .
وأما ملاحظة صفاتها - من الهمس والجهر والإطباق وأمثال ذلك - بحيث لم
يكن التميز منحصرا فيها بل يكون محض التزيين والتحسين فهو محل كلام
وسيجئ .
ويجب الموالاة في القراءة ، ومراعاة الترتيب بحيث لا يخرج عن كونه قارئا ،
فلو أخل في ذلك - بأن يقرأ شيئا خلالها بحيث أخرجها عن المعهود المتعارف ،
أو قدم بعضها على بعض بخلاف وضعه - بطل الصلاة لما ذكرنا .
هذا إذا كان عمدا ، وأما مع النسيان فيتدارك مع تحصيل الموالاة ، مع احتمال
العدم في الأول أيضا إذا تداركها قبل الركوع ، نظرا إلى ما ذكرنا سابقا من احتمال
عدم البطلان بزيادة القرآن والذكر بغير القربة أو مع التشريك ، ولو عد بذلك
خارجا عن المصلي - كما في السكوت الطويل - فلا شك في بطلانه مطلقا .
ويحتمل استئناف القراءة في صورة العمد ، والبناء على ما مضى في صورة
النسيان ، ذهب إلى كل من الاحتمالات قائل .
والأقوى والأحوط ما اخترناه .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : ج 1 ص 601 - 602 .