إلا بإتيانها كما هي هي ، وقد يلحق بذلك المد المتصل ، وكان نظرهم في ذلك إلى
التزام القراء ذلك وإيجابهم ، ونحن مأمورون بما كانوا يقرأون .
وقد نقل عن جماعة من الأصحاب الاجماع على تواتر القراءات السبع ،
وادعى في الذكرى التواتر على العشر أيضا ( 1 ) ، فما ثبت لنا تواتره منهم لا بد أن
يكون هو المعتمد .
فربما قيل : إن المراد بتواتر السبع انحصار وجود التواتر فيها ، لا تواتر جميع
ما نسب إليهم ، فما علم كونه من السبعة فالمشهور جواز العمل بها ( 2 ) .
إلا أن العلامة ( 3 ) ( رحمه الله ) قال : أحب القراءات إلي ما قرأه العاصم من طريق أبي
بكر بن عباس ، وطريق أبي عمرو بن العلا ، فإنها أولى من قراءة حمزة والكسائي ،
لما فيهما من الإدغام والإمالة وزيادة المد ، وذلك كله تكلف ، ولو قرأ به صحت
صلاته بلا خلاف .
وقال الشيخ الطبرسي - بعد نقل الاجماع ظاهرا على العمل بما تداولت القراء
بينهم من القراءات - : إلا أنهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء ، وكرهوا تجديد
قراءة منفردة ( 4 ) .
واعلم أن المراد بالإعراب الذي ذكرنا أيضا هو الإعراب المتداول بينهم ،
لا ما يقتضيه قانون العربية لما ذكرنا .
ويمكن - بعد إثبات رخصة العمل على قراءة القراء من الشارع - الاكتفاء
بنقل التواتر أيضا ، لأنه لا يقصر عن الاجماع المنقول بخبر الواحد ، كما ذكره
المحقق الشيخ علي ( رحمه الله ) ( 5 ) .
وما قيل : إن هذا غير جيد لأنه رجوع عن اعتبار التواتر ليس على ما ينبغي ،
كما لا يخفى على المتدبر .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 187 س 9 .
( 2 ) روض الجنان : ص 264 س 14 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 273 س 27 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 1 ص 12 .
( 5 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 245 - 246 .