يذكر ( عليه السلام ) نفس النوافل ، مع أنها لا يجب فيها إجماعا ، فحينئذ وإن لم نقل بحجية
مفهوم الوصف لكن مع انضمامه بقرينة المقام يظهر في المطلوب .
ثم إن في الأخبار ما يدل على ذلك ، وما يؤيده ويشعر به من الصحاح
وغيرها من الكثرة بمكان ، فتتبع الأخبار وتأمل .
هذا ، ويدل على ما اخترناه - مضافا إلى ما ذكرنا - استصحاب شغل الذمة
والإجماع المنقول ، ونقله الصدوق في الأمالي ( 1 ) والسيد في الانتصار ( 2 ) ، وهو
ظاهر الشيخ في التهذيب ( 3 ) والخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) .
واحتج الخصم بالأصل وبصحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
إن فاتحة الكتاب يجوز وحدها في الفريضة ( 6 ) .
ورواها أخرى عن الحلبي عنه ( عليه السلام ) قال : إن فاتحة الكتاب وحدها يجزئ في
الفريضة ( 7 ) .
وبالصحاح وغيرها من الأخبار الدالة على جواز التبعيض ، لأنه إذا ثبت
جواز التبعيض ثبت الاستحباب إذ لا قائل بالفصل .
وفيه أن الظاهر من كلام المبسوط ( 8 ) وابن الجنيد ( 9 ) - على ما نقل عنهما -
القول بوجوب شئ إما السورة أو بعضها ، فلا يتم عدم القول بالفصل .
فنقول : إن هذه الأخبار - مع معارضتها بما ذكرنا - موافقة للعامة ومخالفة
لمذهب الإمامية .
قال في التذكرة : وهو - يعني استحباب السورة - مذهب الجمهور كافة
إلا عثمان بن أبي العاص فإنه أوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات ( 10 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 512 .
( 2 ) الانتصار : ص 44 .
( 3 ) التهذيب : ج 2 ص 70 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 335 المسألة 86 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 107 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 734 ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 734 ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 .
( 8 ) المبسوط : ج 1 ص 107 .
( 9 ) كما في المعتبر : ج 2 ص 174 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 131 .