ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : من افتتح بسورة ثم بدا له أن يرجع
في سورة غيرها فلا بأس ، إلا قل هو الله أحد فلا يرجع منها إلى غيرها وكذلك قل
يا أيها الكافرون ( 1 ) . ويدل عليه أيضا خبر في سنده مروك بن عبيد - وقد وثقه ابن
فضال - عن رجل عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال لي : أي شئ يقول هؤلاء في الرجل
الذي تفوته مع الإمام ركعتان ؟ قلت : يقولون : يقرأ فيهما بالحمد وسورة ، فقال :
هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها ، قلت : فكيف يصنع ؟ قال : يقرأ فاتحة الكتاب
في كل ركعة ( 2 ) .
وفي معناه الأخبار الكثيرة منها الصحيح .
ويظهر من المجموع أن أول الصلاة هو ما كان يجب فيه الفاتحة وسورة ، بل
هو صريح بعضها ، كما ذكرنا .
وصحيحة محمد بن إسماعيل قال : سألته قلت : أكون في طريق مكة فننزل
للصلاة في مواضع فيها الأعراب أيصلى المكتوبة على الأرض فيقرأ أم الكتاب
وحدها ، أم يصلي على الراحلة فيقرأ فاتحة الكتاب والسورة ؟ قال : إذا خفت فصل
على الراحلة المكتوبة وغيرها ، وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي ، ولا أرى
بالذي فعلت بأسا ( 3 ) .
وجه الدلالة ترخصه ( عليه السلام ) لترك القيام الواجب من أجل السورة .
ويدل عليه أيضا ما رواه يحيى بن عمران الهمداني في الصحيح قال : كتبت
إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم
في صلاته وحده في أم الكتاب ، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها ،
فقال العياشي : ليس بذلك بأس ، فكتب بخطه : يعيدها مرتين على رغم أنفه ( 4 )
يعني العياشي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 775 ب 35 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 446 ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 736 ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 746 باب 11 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6 .