بسورة أخرى بعدها ، وجعل الاكتفاء بمجرد تتمة السورة بدون الحمد احتمالا ،
وأوجب لو فعل ذلك قراءة الحمد في الثانية ، حيث لا يجوز له الاكتفاء بالحمد مرة
في الركعتين ( 1 ) .
وربما يظهر من الصحيح الآخر " وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ
فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى يستأنف أخرى " ( 2 ) التأييد لذلك ، فيكون
مخصصا للخبر الأول .
وكذا يظهر ذلك من الصحيح الأوسط " قال : أجزأه أم القرآن في أول مرة " ( 3 ) .
وهل يحرم قراءة فاتحة الكتاب ما لم يتم السورة في الركعات أم تركه
رخصة ؟ احتمالان : النهي في الخبر الأول يعين الأول ، وظاهر الخبرين الأخيرين
ينبئ عن الثاني ، ولعل الترك أولى وأحوط .
وهل يجوز اختيار بعض سورة أخرى قبل إتمام المبعضة في أثناء الركعات أو
إعادة ما مضى منها ؟ ومع ذلك ، فهل يجب إعادة الحمد أم لا ؟ أوجه .
والأحوط إتمام السورة في الركعة الأولى قبل السجود سواء اكتفى بسورة أو
أكثر ، وعدم العدول عن سورة إلى أخرى حتى يتمها ، بل وعدم إعادة ما مضى من
المبعضة ، وكل ذلك يستفاد من تلك النصوص .
وغاية الاحتياط الاكتفاء بخمس سور في كل ركعة ، أو سورة مبعضة يتمها في
كل واحد منهما . والله أعلم بحقائق أحكامه .
منهاج
أجمع علماؤنا على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الثالثة والرابعة من الثلاثية
والرباعية ، بل يختار المصلي بينها وبين التسبيح ، نقله غير واحد من أصحابنا ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 171 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 151 ب 7 من أبواب صلاة الكسوف ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 149 ب 7 من أبواب صلاة الكسوف ح 1 .
( 4 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 255 ، رياض المسائل : ج 3 ص 395 .