واستصحاب شغل الذمة بالصلاة والشك في الشرط .
وصحة هذه الأخبار وأكثريتها - مع كونها معمولا بها عند جمع من المتقدمين
وجماعة من المتأخرين - لا تقصر عن تلك الرواية وإن كانت منجبرة بالعمل ،
فإن أكثرية القائل بها ليس بحد يترجح على هذه المرجحات ، مع أن عدم الجواز
مخالف للعامة ، فلا ريب أن الأحوط ، بل الأقوى الاجتناب .
وفي بعض الروايات ( 1 ) استثناء الزرور والعلم ، ويعارضها موثقة الساباطي :
عن الثوب يكون علمه ديباجا ، قال : لا تصلي فيه ( 2 ) . إلا أن المشهور بين
الأصحاب الجواز .
وبالجملة : يشكل الحكم بالجواز فيها أيضا .
وأما الثوب المكفوف به فالمعروف بين المتأخرين جواز الصلاة فيه ، واستدل
عليه المحقق ( 3 ) بما رواه العامة عن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الحرير إلا في
موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ( 4 ) ، وبما رواه جراح المدائني عن الصادق ( عليه السلام ) أنه
كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج ( 5 ) .
وربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى ابن البراج ( 6 ) والسيد ( رحمه الله ) في بعض
رسائله ( 7 ) .
والاتكال على هذين الدليلين - مع قصورهما دلالة وسندا ، وسلامة
العمومات والإطلاقات في المنع عن المعارض - لا يخلو من إشكال ، إلا أن يقال
بمنع شمول العمومات لمثل هذا ، سيما بعضها أيضا ، حيث ذكر بعد تجويز الزر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 275 ب 16 من أبواب لباس المصلي ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 268 ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 90 - 91 .
( 4 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1643 ح 15 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 268 ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 9 .
( 6 ) المهذب : ج 1 ص 74 - 75 .
( 7 ) لم نعثر عليه في رسائله المتوفرة لدينا ، ونسبه إليه السيد السند في مدارك الأحكام : ج 3
ص 181 .