وكلام أهل اللغة فيه مختلف :
فقيل : أن تحلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يرد
الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثم يرده ثانية من خلفه
على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا .
وقيل : أن يشمل الرجل بثوب تحلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانبا يخرج
منه يده .
وقال في التذكرة : ويعتبر الفقهاء أن يشمل بثوب واحد ليس عليه غيره ،
ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه ، فربما يبدو منه فرجه .
والفقهاء أعرف بالتأويل ، لما ورد عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وهكذا نقله أبو عبيدة
أيضا عن الفقهاء ( 1 ) .
وبالجملة : كراهة اشتمال الصماء إجماعي بين العلماء ، فلا بد من اجتناب
الجميع ، سيما ما لا ينافيه الخبر .
والصلاة بغير حنك إجماعا ، على ما نقل في المنتهى ( 2 ) والمعتبر ( 3 ) ، بل يكره
مطلقا للنصوص .
وقد نسب القول بالتحريم إلى الصدوق ، قال ( رحمه الله ) : وسمعت مشايخنا رضي الله
عنهم يقولون : لا تجوز الصلاة في الطابقية ، ولا يجوز للمعتم أن يصلي إلا وهو
متحنك ( 4 ) .
واعلم أن الذي يظهر من الأخبار استحباب العمامة التي كانت متحنكة دون
الطابقية ، فالذي ثبت كراهته ترك التحنك لمن حاوي العمامة ، لا ترك العمامة
المتحنك فيها مطلقا ، ويرجع المآل بالأخرة إلى كراهة الطابقية ، واستحباب
المتحنك بها ، فلم يظهر كراهة ترك العمامة مطلقا في الصلاة أو مطلقا ، إلا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 503 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 233 س 14 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 97 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 265 ذيل ح 817 .