وأيضا من المعلوم أن النساء كن في الأعصار والأمصار يلبسون الحرير ( 1 ) ،
ولم يعهد من أحد منعهن عن الصلاة فيها ، والأمر بنزعهن حال الصلاة ، ولو كان
لبلغ إلينا ، لعموم البلوى ، وللزوم العسر والحرج لو كان كذلك .
والذي يظهر لي أن يكون ذلك إجماعيا ، ومما يؤيد أن سؤال الرواة دائما كان
من حال الرجال ، وهو يشعر بأن المعهود عندهم كان ترخص النساء في ذلك ،
فلهذا دائما يخصصون السؤال بالرجال ، وكذا في كلماتهم ( عليهم السلام ) .
ويمكن أن يقال : يكون مثل هذا المفهوم حجة ، لتعاضده بالقرائن والأمارات
الكثيرة الوافرة .
تذييل : اختلف الأصحاب - بعد اتفاقهم في عدم جواز الصلاة في الحرير -
في جوازه في التكة والقلنسوة ومثلهما مما لا يتم الصلاة فيه .
ومذهب أكثر الأصحاب الجواز .
وبالغ الصدوق حتى قال : ولا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم ( 2 ) .
وينسب هذا القول إلى المفيد ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) أيضا ، وهو مذهب العلامة في
المختلف ( 5 ) والشهيد في البيان ( 6 ) وشيخنا البهائي ( 7 ) ، نقله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في
شرح الفقيه ، قال : وعليه كان عملنا ( 8 ) .
يدل على القول الأول رواية الحلبي : كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا
بأس بالصلاة فيه ، مثل تكة الإبريسم والقلنسوة والخف ، والزنار يكون في
السراويل ، ويصلي فيه ( 9 ) .
وعلى الثاني صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين والإطلاقات ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل الصحيح " كن في الأعصار والأمصار يلبسن الحرير " .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 264 ذيل ح 814 .
( 3 ) المقنعة : ص 150 .
( 4 ) كما في مختلف الشيعة : ج 2 ص 80 .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 81 .
( 6 ) البيان : ص 57 - 58 .
( 7 ) الحبل المتين : ص 183 س 7 .
( 8 ) روضة المتقين : ج 2 ص 164 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 273 ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 2 .