ادعاه ابن إدريس ( 1 ) للإمامية على خلافه ، ومع ذلك لا يخلو الحكم بالعفو عن
إشكال ، ولا شك أنه أحوط .
واعلم أن الظاهر من الأخبار العفو إذا كان الدم في الثوب ، لكنهم لم يفرقوا
بينهما ، وربما يستشهد له برواية مثنى : إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله ، وإلا
فلا ( 2 ) . والظاهر أن الاعتماد هنا على الاجماع .
ثم إن لاقى ذلك الدم جسم طاهر رطب فهل يستصحب الحكم أم لا ؟ فيه
وجهان ، ويمكن القول بأن العفو أقوى .
وهل يكون حكم المتفرق من الدم - بحيث يكون مجتمعه مقدار الدرهم -
حكم المجتمع ؟ قيل : نعم ( 3 ) ، وقيل : لا ( 4 ) ، وقيل : نعم إن تفاحش ( 5 ) .
والأول أوسط ، لصحيحة ابن أبي يعفور : في ثوب فيه نقط الدم لا يعيد صلاته ،
إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا ( 6 ) .
والظاهر أن الحال مقدرة ، بل رواية جميل أيضا ( 7 ) ظاهرة فيه ، ويؤيده
العمومات .
واحتج الخصم بصحيحه الأولى ( 8 ) ، وهي حجة عليه ، ولم نجد للقول الأخير
ولا لتحديد قيده وجها .
ومنها : نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا ، سواء كان من الملابس أو غيرها ،
في محالها كانت أم لا ، للأصل ، وعدم شمول الأدلة على وجوب طهارة الثوب لغير
الملابس ، بل لها أيضا ، لعدم إطلاق الثوب عليها ، وللنصوص المستفيضة فيها .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 177 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 5 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 36 .
( 4 ) الوسيلة : ص 77 ، المراسم : ص 55 .
( 5 ) النهاية : ج 1 ص 266 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 4 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 .