واستثنى الأصحاب عن ذلك دم الحيض من ذلك قليلا وكثيرا ، للرواية ( 1 )
المنجبرة بالعمل ، والاستثناء مذكور في فقه الرضا ( 2 ) أيضا ، وقد يلحق به أخواه .
ويدل عليه الاجماع والأخبار الدالة على وجوب تغيير القطنة والخرقة
للمستحاضة مع وصول الدم .
أما الاجماع فيظهر من المنتهى ( 3 ) .
وأما الأخبار : ففي الصحيح : فتدخل قطنة بعد قطنة ( 4 ) . وفي رواية : فإذا ظهر
الدم أعادت الغسل وأعادت الكرسف ( 5 ) . وفي أخرى : واحتشت بالكرسف
في وقت كل صلاة ( 6 ) .
وقد يتأمل في دلالة الأخبار على وجوب التغيير للصلاة ، وستعرف أيضا أن
ما لا يتم به الصلاة مطلقا يجوز الصلاة مع نجاسته أنه نجاسة كانت للإطلاقات ،
إلا أن يقال باستثناء ذلك ، ولا بد من التأمل .
نعم نقل عن الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أنه قال : إن به نصا ( 7 ) ، فإن كان هو من جملة ما
ذكرنا فقد عرفت الحال ، وإلا فلا بد من الملاحظة ، فعمدة الاتكال على الاجماع ،
ويكون الاستدلال من باب الأولوية ، فتأمل .
وإذا ثبت الحكم في الاستحاضة فيظهر الحكم في الحيض والنفاس بطريق
أولى أيضا . ومما يؤيده ما دل على اتحاد النفاس مع الحيض .
وقد يلحق بها دم نجس العين ، ولم نقف فيه على مستند يعتد به ، ولعل نظره إلى
نجاسته بملاقاة نجس العين وهو غير معفو ، وعدم الدليل على نجاسة المائع
بالملاقاة مطلقا ، عدا الاجماع ومنعه فيما نحن فيه يدفعه ، وكذا الاجماع الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1028 باب 21 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 2 ) الفقه الرضوي : ص 95 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 120 س 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 611 - 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 2 .
( 7 ) لم نجده في كتبه المتوفرة لدينا نصا ولم يذكر في الكتب الفقهية الاستدلالية .