ولا يمكن القول بأن الاستمرار والدوام أقوى ، لأن الذي يقتضيه الأدلة
وجوب إزالة النجاسة للصلاة ، وأن وجوبها للغير ، ومع عدم التمكن منها فلا وجه
للوجوب ، سيما ووجوب القضاء بفرض جديد ، وهو واجب على حدة . ويؤيده
سقوط القبلة والقراءة والركوع والسجود في أوقات الضرورة ، لمراعاة الوقت .
وبالجملة : وجوب إيقاع الصلوات الخمس في الأوقات المخصوصة يقيني ،
ولا دليل على جواز الترك هنا ، فمن أراد الاحتياط فليجمع بين الأداء والقضاء ،
والله يعلم .
مسألة : وقد عفي في الصلاة عن نجاسات :
منها : دم القروح والجروح ، والأقرب العفو عنه مطلقا ما لم يبرأ ، للأصل
وللصحاح وغيرها .
وقيل : إذا كان سائلا دائما ( 1 ) . وربما زاد بعضهم : أو لم يكن الفترة بمقدار أداء
الفريضة ( 2 ) . وقيل : إذا لم يكن شاقا ( 3 ) . وفيه أن هذا لا خصوصية له بهذا الدم . وقيل :
باعتبارهما معا ( 4 ) . والأخبار مطلقة ، والإطلاقات لا يعارضها .
ولا يجب تبديل الثوب ، كما قاله العلامة ( 5 ) ، لصريح قوله : ولا يغسلهما ولا
شئ عليه ( 6 ) ، ولا عن تعصب الموضع ، ولا غسل الثوب كل يوم مرة .
ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ، والثوب والبدن ، لترك الاستفصال
والإطلاق .
نعم يستحب الغسل كل يوم مرة ، لخبر سماعة ( 7 ) .
وقد يقال : ينبغي أن يراد بالبرء الأمن من خروج الدم وإن لم يندمل ، وهو
حسن ، ويظهر من بعض الأخبار أيضا .
هامش
( 1 ) كالمفيد في المقنعة : ص 69 .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 429 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 53 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 172 س 13 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 286 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1029 ب 22 من أبواب النجاسات ح 5 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1029 ب 22 من أبواب النجاسات ح 2 .