وفي صحيحة ابن أذينة : عن الرجل يرعف وهو في الصلاة - إلى أن قال : -
وإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار .
وهذه الأخبار وإن كان وردت في الرعاف وبعضها فيه وفي القئ لكن عدم
القول بالفصل يتم المطلوب .
فإن قلت : الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة يشمل بعمومها لهذه الصورة
فما وجه التخصيص ؟
قلت : هذه الأخبار ظاهرة في صورة العلم بالسبق ، كما يظهر لمن تأمل فيها .
ثم اعلم أن ما ذكرنا من الأخبار إنما يدل على صورة العلم بعدم السبق ،
ويمكن الإشكال في صورة الشك ، ولم أجد في كلام الأصحاب تفرقة في ذلك ،
ولعله يكون إجماعا ، وإن لم يثبت ، فيمكن الإلحاق بصورة العلم بالسبق نظرا
إلى الإطلاقات ، وعدمه نظرا إلى ظهورها في العلم بالسبق .
والذي يقوى في نفسي هو الأخير ويدل عليه صحيحة زرارة الطويلة ،
قال ( عليه السلام ) في آخرها : وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت
على الصلاة ، لأ نك لا تدري لعله شئ أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين
بالشك ( 2 ) .
وأما لو كان الشك في أن النجاسة هل كان معه في تمام الصلاة أو بعده ، بعد
الصلاة ؟ فالأصل يقتضي عدم الالتفات ، وظاهر المنتهى عليه الاجماع بين أهل
العلم ( 3 ) .
فائدة : لو علم بالنجاسة في الأثناء وضاق الوقت عن الإزالة والاستئناف
فقد يستشكل فيه ، بالنظر إلى إطلاقات الإعادة ، وإطلاقات وجوب إزالة النجاسة
للصلاة وإلى منع شمول الإطلاقات لهذه الصورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1244 ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1065 ب 44 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 184 س 17 .