وللقول الثالث مكاتبة علي بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن راشد يخبره
أنه بال في ظلمة الليل ، وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم
يره ، وأنه مسحه بخرقة ، ثم نسي أن يغسله ، وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه
ورأسه ، ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى ، فأجابه بجواب قرأته بخطه : أما ما توهمت
مما أصاب يدك فليس بشئ إلا ما تحقق ، فإن تحققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد
الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، وما فات
وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا
ما كان في وقت ، وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات
المكتوبات اللواتي فاتته ، لأن الثوب خلاف الجسد ( 1 ) .
وهي مع كونها مكاتبة فيها تشويشات واختلاطات لا يرضى به الفقهاء
ولا يصح ، وذلك يضعفها ، وجمع من المتأخرين حكموا بتهافته ( 2 ) ، ولا يقاوم أدلتنا .
وأحسن ما وجه هذا الخبر هو ما أفاده شيخنا المحقق دام ظله : أن لفظة : " من
قبل " ظرف محذوف الإضافة ، أي من قبل أن تتحقق وتجزم به ، فيكون مرتبطا بما
تقدم . و " ان الرجل " ابتداء كلام ، وتحقيق في الفرق بين الثوب والجسد ، وتعليل
للحكم السابق ، وتأكيد له ( 3 ) ، انتهى ملخصا .
قال : المراد من الثوب والجسد النجاسة الحدثية والخبثية .
وأما لو تذكر في الأثناء فلم أجد في كلامهم تصريحا في حكمه ، ويمكن
القول بأن حكمه حكم الجاهل ، وسيأتي أنه يعيد إذا علم في الأثناء ، فيعيد الناسي
بطريق أولى ، ويؤيده العمومات والإطلاقات في الإعادة ، وهي كثيرة جدا . ويدل
عليه خصوص التعليل في موثقة سماعة المتقدمة .
وربما يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر : عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1063 ب 42 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 2 ) منهم السيد العاملي في مدارك الأحكام : ج 2 ص 348 ، والفيض الكاشاني في كتاب
الوافي : ج 6 ص 154 .
( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا .