لم يستنج من الخلا ، قال : ينصرف ويستنجي ويعيد الصلاة . لكن في آخره " وإن
ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ، ولا إعادة عليه " ( 1 ) ، وهو مناف لما حققناه .
ويمكن حمله على ما يوافق التفصيل الذي اختاره الشيخ في الاستبصار ، فتأمل .
وأما صحيحته الأخرى : عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو
في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل
في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله ( 2 ) ، فلا ينافي ما
ذكرنا إن لم يؤيده .
والعجب من بعض الأصحاب أنه استدل بهذا الخبر على لزوم المضي في الصلاة
في صورة الجهل بالنجاسة ، والعلم به في الأثناء مع العلم بالسبق ( 3 ) ، كما سيأتي .
ولا دلالة له بوجه ، لأن الظاهر رجوع الاستثناء إلى الحكمين ، كما يشهد به
اعتبار النضح قبل الدخول في الصلاة .
وأما الحكم بعد الغسل فغير معلوم من الخبر .
وبالجملة : الأحوط ، بل الأقوى الإعادة ، والله يعلم .
وأما إذا لم يكن عالما به وعلم به بعد الفراغ سواء حصل له العلم بالسبق على
الصلاة - كما يقتضيه إطلاق كلام الأصحاب - أم لا ، المشهور عدم الإعادة مطلقا ،
وللشيخ قول بالإعادة في الوقت دون خارجه ( 4 ) ، وللشهيد احتمال تفصيل آخر ،
وهو أنه لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة ويعيد غيره ( 5 ) ، والأول أقرب .
أما لو خرج الوقت ، فادعى العلامة ( 6 ) وابن إدريس ( 7 ) وابن فهد ( 8 ) عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 224 ب 10 من أبواب الخلوة ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1017 ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 3 ) استدل به السيد العاملي في مدارك الأحكام : ج 2 ص 352 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 38 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 17 س 17 .
( 6 ) لم نعثر على الاجماع في كتبه المتوفرة لدينا .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 183 .
( 8 ) المهذب البارع : ج 1 ص 247 .