وبالجملة : لا يتم الاستدلال به ، لظهور كون المراد من تلك الإطلاقات لو
سلمت خصوص السفر ، ولقوة احتمال كونها في المتحير ، فلا يقاوم لأدلتنا .
مسألة : يجوز الصلاة في السفينة مع عدم الاستطاعة على الخروج ، بالإجماع
والصحاح المستفيضة وغيرها ، ويجب الاستقبال مطلقا إن أمكن ، وإلا فبالتكبيرة
وبما أمكن ، ثم حيث توجهت به ، وتحري القبلة ، وكذلك القيام والقعود والركوع
والسجود فمع العجز يومئ . كل ذلك يستفاد من النصوص .
وأما مع الاستطاعة ففيها قولان ، يدل على الجواز بعد الإطلاقات روايات
منها الصحيح ( 1 ) ، وعلى العدم الحسن لإبراهيم ( 2 ) ورواية أخرى ، واستصحاب شغل
الذمة ، سيما إذا أوجب نقصا فيها ، ويؤيده مراعاة ترتيب مراتب العجز في تلك
الأخبار قياما وقعودا وركوعا ، وإيماء واستقبالا واستدبارا ، إلى غير ذلك .
ويضعف الجواز التعليل بأنها صلاة نوح ، إذ المعلوم منها الغالب هو مع عدم
القدرة ، وأن الإطلاقات أيضا تنصرف إلى الشائع ، وهو غير صورة التمكن ، ولكن
التعليل ورد في خصوص صورة القدرة أيضا في منزلتها ، مثل صحيحة جميل ( 3 )
وغيرها ، فيشكل القول بالجواز ، مع أن القول به أيضا لا يخلو عن قوة ما .
خاتمة
يستحب اتخاذ المساجد للكتاب والإجماع والنصوص ، وأن يكون مكشوفة ،
فيكره التسقيف ، ولم يظهر كراهة التظليل مطلقا .
وفي الحسن : والمساجد المظللة يكره المقام فيها ؟ قال : نعم ، ولكن لا يضركم
الصلاة فيها اليوم ، ولو كان العدل لرأيتم أنتم كيف يصنع في ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 233 ب 13 من أبواب القبلة ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 235 ب 13 من أبواب القبلة ح 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 233 ب 13 من أبواب القبلة ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 488 ب 9 من أبواب أحكام المساجد ح 2 .