هذا في الامارة السابقة أو المقارنة للعلم .
أما في الامارة المتأخرة عن العلم ، فالامر فيها كذلك ، لان وجودها
الواقعي في معرض الوصول يوجب تنجز الواقع بها ، ولو لم تكن بعد واصلة ، ولذا
يجب الفحص عن الشبهة ، فالظفر بالامارة ظفر بالمنجز لا أنه قوام تنجيز الامارة ،
فقيام الامارة يكشف عن وجود المنجز لاحد الأطراف من السابق ، فلا يصلح
العلم الاجمالي للتنجيز .
فالعمدة في هذا الوجه هو ما أفاده من أن المتنجز لا يتنجز ( 1 ) .
وتمكن الخدشة في هذا الوجه كسوابقه : بأن دعوى أن المتنجز لا يتنجز
صحيحة ، بمعنى ان المتنجز فعلا بوصف كونه منجزا لا معنى لتنجزه ، لأنه
تحصيل الحاصل .
وأما اشتراك المنجز اللاحق مع المنجز السابق في التنجيز بقاء بحيث
يكون التنجيز في مرحلة البقاء لهما ، فلا مانع منه ، لأنه ليس من تنجز المنجز
بوصف كونه منجزا .
وحينئذ نقول : انه بعد فرض عدم انحلال العلم الاجمالي تكوينا ، وبقائه
على ما كان بعد قيام العلم التفصيلي أو الامارة ، فلا قصور فيه عن المنجزية .
وعليه ، يكون دخيلا في تنجيز الطرف الذي قامت عليه الامارة ، فيكون
التنجيز للمجموع ، فهما ينجزان ذلك الطرف في عرض واحد ، ولا مانع منه .
ولذا لم يتخيل أحد عدم منجزية العلمين الاجماليين إذا اشتركا في طرف
معا كما لو علم إجمالا بنجاسة الاناء الأبيض أو الأصفر ، وعلم إجمالا بنجاسة
الاناء الأصفر أو الأحمر .
مع أن البيان الذي أفاده من عدم تنجيز المنجز يتأتى ههنا .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 200 و 201 - الطبعة الأولى .