مستند إلى تعارض الأصول في أطراف العلم ، فعند قيام المثبت للتكليف في طرف
معين ، كان الأصل النافي في الطرف الآخر بلا معارض ، فلا مانع من جريانه ( 1 ) .
وهذا الوجه مردود ، وذلك : لان عمدة الغرض من الانحلال واثباته ، هو
اثبات الانحلال بالعلم المتأخر أو الامارة المتأخرة لرد الأخباريين الذين يدعون
العلم الاجمالي ، بانحلاله بالامارات القائمة على التكاليف بعد الفحص . ونحو
ذلك من الآثار المترقبة للانحلال .
وهذا البيان الراجع إلى تحقق الانحلال فيما إذا لم يمكن اجراء الأصل
النافي في أحد الأطراف المعين في مرحلة البقاء لمانع ، لجريانه في الطرف الآخر
بلا معارض ، لا يمكن الالتزام به ، وإلا لجرى في كل مورد يسقط الأصل النافي
في بعض الأطراف بقاء ، كموارد الاضطرار إلى معين بعد العلم ، والخروج عن محل
الابتلاء وفقدان أحد الأطراف وتطهيرها ونحو ذلك ، وهو مما لا يلتزم به القائل
وغيره كما سيجئ أن شاء الله ، والبيان الذي يذكر في اثبات بقاء العلم الاجمالي
على صفة المنجزية يتأتى ههنا . فالتفت .
الوجه الرابع : ما يستفاد من كلمات المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في
الموارد المختلفة ، وهو : انه مع قيام العلم التفصيلي على ثبوت تكليف في طرف
معين ، لا يكون العلم الاجمالي علما بتكليف فعلي جديد آخر ، لاحتمال انطباق
المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل . وهكذا الحال عند قيام الامارة بناء على
جعل الحكم المماثل .
أما بناء على جعل المنجزية فللانحلال بيان آخر ، وهو انه بعد تنجز أحد
الأطراف بقيام الامارة لا يصلح العلم الاجمالي لتنجيز ذلك الطرف ، لان المنجز
لا يتنجز ، فلا يكون منجزا للتكليف على كل تقدير .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 38 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .