تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وبالجملة : فتأخر العلم التفصيلي لا يجدي بعد كون المعلوم سابقا ، لان العلم طريقي لا موضوعي . هذا محصل ما أفاده ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) . ولكنه مما لا يمكن الالتزام به . بيان ذلك : ان مراده من الحكم الفعلي . . إن كان هو الحكم المنجز ، فهو - مضافا إلى أنه خلاف ما يلتزم به من التفكيك بين المقامين ، وان الفعلية تثبت مع الجهل مع كون قوام التنجز بالوصول - خلف ، إذ الفرض ان التنجيز من قبل العلم لا سابق عليه ، فلا معنى لان يؤخذ في منجزية العلم تعلقه بتكليف منجز . وإن كان هو الحكم الفعلي بالمعنى الذي يختاره في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، والذي لا ينافيه وجود الحكم الظاهري . ففيه : ان هذا الحكم لا يرتفع بالجهل ، ولا بقيام الامارة على خلافه ، فكيف يقال : ان العلم الاجمالي ليس علما بتكليف فعلي على كل تقدير ؟ . وإن كان هو الحكم الفعلي الحادث ، كان صحيحا لان العلم الاجمالي لا يكون متعلقا بتكليف فعلي حادث على كل تقدير . لكن فيه : انه لا يشترط في منجزية العلم تعلقه بتكليف حادث ، بل يكفي في تنجزه تعلقه بتكليف فعلي ولو كان في مرحلة بقائه . ولذا لو تعلق علم إجمالي بحدوث حكم أو بقاء آخر ، كان منجزا بلا إشكال . وقد يوجه ما أفاده ( قدس سره ) : بان مراده ما يذهب إليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في الحكم الفعلي من أنه البعث الواصل إلى مرحلة الداعوية ، وامكان الداعوية لا يكون إلا بالوصول ، فالعلم يكون دخيلا في تحقق
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 4 / 36 - 37 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .