تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ورابعا : ان الظفر بالامارة ليس ظفرا بالمنجز ، بل المنجز ملتفت إليه من السابق وهو الاحتمال ، لان الاحتمال قبل الفحص يكون منجزا . مع أن مقتضى ذلك كون المنجز في كلا الطرفين لا في أحدهما ، لان الشبهة في كلا الطرفين قبل الفحص تكون سببا للتنجيز . فبملاحظة هذه الخصوصية - أعني خصوصية الشبهة قبل الفحص - لا يكون المورد من موارد انحلال العلم الاجمالي ، بل العلم الاجمالي لا اثر له من أول الأمر ، لقيام المنجز على كل طرف من أطرافه بخصوصه . فتدبر . الوجه الخامس : ما ذهب إليه المحقق العراقي ( قدس سره ) من الانحلال الحكمي بتقريب : ان تنجيز العلم الاجمالي يعتبر فيه أن يكون العلم الاجمالي صالحا للتنجيز بنحو الاستقلال في كل طرف من أطرافه ، ومع قيام المنجز من علم أو امارة أو أصل على بعض أطرافه يخرج العلم الاجمالي عن تمام المؤثرية واستقلاله فيها في ذلك الطرف ، فيسقط عن التنجيز ( 1 ) . وهذا الوجه كسوابقه مردود ، فان اعتبار قابليته للتنجيز بنحو الاستقلال في منجزيته مصادرة مما لا دليل عليه ، بل الشاهد على خلافه كما تقدم من مثال اشتراك العلمين الاجماليين في طرف واحد ، فقد عرفت أنه لا اشكال في تنجيز كلا العلمين ، مع أن كلا منهما لا يستقل في التأثير في الطرف المشترك بينهما . وبالجملة : المثال المزبور كما يدفع دعوى المحقق الأصفهاني ان المنجز لا يتنجز ، كذلك يدفع دعوى المحقق العراقي . والمتحصل : انه لم ينهض وجه في هذه الوجوه لاثبات الانحلال المتسالم عليه ، والمأخوذ بنحو إرسال المسلمات أصولا وفقها ، بحيث يستلزم انكاره تأسيس فقه جديد .
هامش
( 1 ) العراقي المحقق الشيخ ضياء الدين ، مقالات الأصول : 2 / 66 - 67 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 99 | السيد عبد الصاحب الحكيم