الحرمة ثبوت الحرمة في مورد الوجوب ، فيتعارضان للتنافي بين الوجوب الثابت
للشئ ولو بلحاظ ذاته وبين الحرمة الثابتة له بلحاظ عنوان ثانوي طارئ .
وليس كذلك الحال في دليل الإباحة لأنه وان شمل باطلاقه مورد الضرر ،
الا انه يدل على إباحة الشئ بلحاظ نفسه . ومن الواضح انه لا تنافي بين إباحة
الشئ بعنوانه الأولي وبين حرمته بعنوان ثانوي . فتدبر .
لكن يهون الخطب ان المثال المذكور للمعارضة خارج عن ذلك ، لان
وجوب الوضوء يرتفع رأسا بمجرد خوف الضرر لا من جهة عدم التمكن عرفا
من استعمال الماء مع ترتب الضرر عليه ، أو فقل : إن دليل تحريم الضرر رافع
لموضوع وجوب الوضوء لاخذ القدرة العرفية فيه والممنوع شرعا كالممتنع عقلا ،
فلا تصل النوبة إلى المعارضة ، وهكذا الحال في الصوم الواجب الرمضاني أو
النذري إذ أخذ في موضوع وجوب الصوم القدرة ، كما انها مأخوذة في موضوع
وجوب الوفاء بالنذر كما حقق في محله . فلاحظ . وتدبر .
والله سبحانه ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل . انتهى مبحث نفي
الضرر - الأربعاء 13 / 2 / 1392 ه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 477
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٧