تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والوجه الصحيح الذي نختاره في تقريب الانحلال هو : انك قد عرفت في البحث عن وجوب الموافقة القطعية أنه لا مانع من الترخيص الشرعي في بعض الأطراف بنحو يستلزم التأمين من ناحية العلم الاجمالي بأن كان ناظرا إليه ، والى ذلك أرجعنا جعل البدل . وعرفت ان عدم جريان الأصول في بعض الأطراف من جهة قصور مقام الاثبات لعدم تكفلها التأمين من ناحية العلم الاجمالي . وعليه ، فنقول : إنه إذا تعلق العلم التفصيلي بتكليف فعلي في أحد الأطراف المعين ، واحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليه لا ينحل العلم الاجمالي حقيقة لثبوته وجدانا ، إلا أنه يحصل للمكلف شك في ثبوت تكليف فعلي زائد على التكليف المعلوم بالتفصيل ، ومثل هذا الشك يكون مجرى للبراءة شرعا فينفي التكليف الزائد بها . ومن الواضح انه بجريانها لا يبقى مجال لمنجزية العلم في الطرف الآخر ، لان أساس منجزيته على تعلقه بتكليف فعلي مردد بين الطرفين ، والمفروض ان أصل البراءة ينفي التكليف الزائد على ما في أحد الطرفين ، فيكون ناظرا إلى العلم الاجمالي قهرا وموجبا للتأمين من ناحيته . وهذا البيان بنفسه يجري فيما إذا قامت الامارة على التكليف في أحد الأطراف معينا ، أو قام الأصل الشرعي عليه . فيقال : ان التكليف زائدا على المقدار المنجز في هذا الطرف مشكوك ، والأصل ينفيه . نعم ، يشكل الامر في ما إذا كان القائم في أحد الأطراف أصلا عقليا ، كأصالة الاشتغال ، وسيأتي البحث فيها إن شاء الله تعالى . ومما ذكرنا ظهر انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير مع احتمال الانطباق ، لجريان البيان المذكور فيه كما لا يخفى . ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين كون قياما ما يوجب ثبوت التكليف في أحد