تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أقول : ايراده ( قدس سره ) يبتني على مختاره في متعلق العلم الاجمالي ، وانه الصورة الاجمالية القابلة للانطباق على كل من الطرفين على سبيل البدل . وبذلك يكون ايرادا مبنائيا ، وهو خلاف الأسلوب الصناعي ، بل كان ينبغي عليه ان يردد في مقام الايراد بين المباني . والأمر سهل بعد ما عرفت حقيقة الحال . الوجه الثاني : ما هو ظاهر المحقق النائيني ( رحمه الله ) في كلا تقريري بحثه - وعلى الأخص أجود التقريرات ( 1 ) - ( وهو يغاير ما هو المعهود منه سابقا في أذهاننا وهو الوجه السابق ) . ومحصل ما أفاده ( قدس سره ) - كما في تقرير الكاظمي ( رحمه الله ) - : ان العلم الاجمالي ينحل بقيام ما يوجب ثبوت التكليف في بعض الأطراف المعين ، سواء كان علما أم امارة أم أصلا شرعيا كان أو عقليا ، ولا فرق بين ان يقوم ذلك قبل العلم الاجمالي وبعده . غاية الأمر انه في الأول يوجب عدم تأثير العلم الاجمالي من رأس . وفي الثاني يوجب انحلاله وعدم تأثيره بقاء . والسر في ذلك : انه بعد احتمال انطباق ما هو المعلوم بالاجمال على ما قام الدليل المثبت للتكليف فيه ، لا يكون العلم الاجمالي علما بتكليف فعلي على كل تقدير ، والعلم الاجمالي انما يوجب التنجيز إذا كان علما بالتكليف على كل تقدير . وهذا الوجه يتأتى فيما إذا كان العلم التفصيلي بالتكليف في طرف معين بعد العلم الاجمالي ، لكن كان المعلوم سابقا ، لان العلم الاجمالي وان كان منجزا حدوثا ، لكنه بقاء ينحل ، وذلك لتبدله وانقلابه عما كان عليه أولا ، إذ بعد العلم التفصيلي بالتكليف في طرف معين من السابق ، واحتمال انه هو المعلوم بالاجمال السابق ، لا يكون العلم الاجمالي علما بتكليف فعلي على كل تقدير من الأول .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 245 - الطبعة الأولى .