تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقد ذكرت في تقريبه وجوه لا تخلو من مناقشة . وهي : الوجه الأول : ان العلم الاجمالي ينحل حقيقة وتكوينا بواسطة العلم التفصيلي ، لأنه إن كان متعلقا بالجامع بين الطرفيين مع الشك في كلتا الخصوصيتين فهو يرتفع بالعلم التفصيلي بثبوت الحكم في الطرف المعين . وان كان متعلقا بالفرد المردد ، فلا تردد حينئذ بالخصوصية على نحو التعيين . وأما الامارة ، فالعلم الاجمالي ينحل بها حكما وتعبدا ، لان دليل الاعتبار يقتضي تنزيل الامارة منزلة العلم ، فيترتب عليها جميع آثاره ومنها الانحلال كما عرفت . وأما في صورة قيام الأصل المثبت في أحد الطرفين - شرعيا كان أم عقليا - ، فالانحلال يتحقق من جهة جريان الأصل النافي في الطرف الآخر بلا معارض ، لأن عدم جريانه لأجل المعارضة ، فإذا لم تكن معارضة فلا مانع من جريانه . وهذا الوجه يستفاد من بعض كلمات المحقق النائيني - وإن لم يذكر صريحا في كلماته المنسوبة إليه ، كالتزامه بانحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي تكوينا ، وقياس الامارة عليه بناء ، على ما يذهب إليه من جعل الطريقية ، وتعليله ذلك بان الامارة طريق تعبدا ( 1 ) . وعلى اي حال ، لا يهمنا ذلك ، بل المهم تحقيق هذا الوجه صحة وبطلانا . فنقول : ما ذكره أخيرا في مورد قيام الأصل المثبت يتأتى في جميع الصور . إذ مع قيام العلم التفصيلي أو الامارة ، يمكن أيضا اجراء الأصل النافي في الطرف الآخر بلا معارض ، وسيأتي الحديث عنه انشاء الله تعالى في الوجه الثالث . وأما ما أفيد في وجه الانحلال الحكمي عند قيام الامارة ، فهو غريب ،
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 41 و 3 / 17 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .