تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لان الذي يترتب على الامارة بدليل التنزيل هو الآثار العملية الجعلية الشرعية أو العقلية - كالمنجزية - ، دون الآثار التكوينية الناتجة عن الأسباب التكوينية الخارجة عن عالم الجعل والتشريع . ومن الواضح ان انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي من آثار العلم التكوينية لا الجعلية ، فلا يثبت تعبدا بدليل التنزيل . وأما دعوى الانحلال التكويني الحقيقي بالعلم التفصيلي ، فهي انما تصح بناء على تعلق العلم الاجمالي بالجامع أو الفرد المردد . أما بناء على ما اخترناه من تعلقه بالفرد الواقعي المعين في نفسه المردد لدى العالم بين الطرفين ، فلا تصح الدعوى المزبورة ، لان العلم التفصيلي بنجاسة أحد الإناءين المعين لا يزيل العلم بنجاسة ما وقعت فيه قطرة البول المردد بين الإناءين . ومن هنا يظهر بطلان دعوى الانحلال الحكمي في الامارة قياسا على الانحلال الحقيقي في العلم - مع قطع النظر عن الاشكال السابق فيه - لعدم ترتب الانحلال على العلم . ثم إن المحقق العراقي ( قدس سره ) أورد على ما ذهب إليه هذا القائل من تحقق الانحلال التكويني بالعلم التفصيلي بالتقريب المتقدم . وبدعوى الوجدان بعدم العلم بأزيد من حرمة أحد الإناءين معينا ، أورد عليه : بان مجرد تعلق الاجمالي بالجامع لا يقتضي انحلاله بقيام العلم التفصيلي على التكليف في بعض الأطراف ، لأنه كما يحتمل انطباقه على الطرف المعلوم تفصيلا يحتمل بالوجدان انطباقه على الطرف الآخر ، ووجود هذا الاحتمال كاشف قطعي عن بقاء العلم الاجمالي ، لأنه من لوازمه ، إذ لا يمكن بقاء هذا الاحتمال بلا بقاء ملزومه وهو العلم الاجمالي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تعليقة فوائد الأصول 4 / 41 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .