التحريم ، بل يعني ان المولى لا دخل له في الفعل نفيا واثباتا . نعم عدم اللزوم
يمكن ان يقال إن في رفعه رفعا للضرر ، لكنه أمر عدمي لا يشمله عموم نفي
الضرر .
الثاني : ان عموم السلطنة لا يشمل مورد ترتب الاضرار على الغير من
التسلط . فهل يدعى أحد أن عموم السلطنة يقتضي جواز تصرف المالك في
سكينه ذبح شاة الغير ؟ فهو لا يتكفل سوى جعل السلطنة في الجملة . إذن
فدليل السلطنة يقصر عن شمول ما نحن فيه كي يكون مشمولا لنفي الضرر .
وعليه ، فالحكم الذي يكون موردا للقاعدة ليس إلا حرمة الاضرار بالغير
أو اتلاف ماله ، وبما أن حرمة الاتلاف ضرري على المالك فترتفع ب : " لا ضرر " ،
فيثبت جواز التصرف له ، فليس المورد من موارد تعارض الحكمين الضرريين .
ودعوى : ان رفع الحرمة يستلزم الضرر على الجار فكيف يرفع التحريم
ب : " لا ضرر " ؟ .
تندفع بما أشرنا إليه غير مرة من أن ضرر الغير متدارك بالضمان ، فلا
يزاحم ضرر المالك . وكون جعل الضمان ضرريا بلحاظ اثره قد عرفت أنه لا
يصحح جريان : " لا ضرر " فيه ، فراجع الفرض الثاني .
وعليه ، فالذي نلتزم به : انه يجوز للمالك التصرف في ملكه مع ضمانه التلف
الوارد على مال الغير .
هذا إذا كان الضرر الوارد على الغير مضمونا كالضرر المالي .
أما لو لم يكن مضمونا ، كالضرر العرضي أو الأذى النفسي . فنلتزم
بارتفاع حرمة الايذاء لأنها ضررية على المالك .
ودعوى : كون ذلك خلاف ملاك دفع الضرر ، لاستلزامه الضرر على
الغير .
تندفع : بأن الشئ الثابت كون الملحوظ في نفي الضرر هو الضرر المالي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 473
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٣