تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
حرمة الضرر كما لا يخفى . هذا بحساب مقام الثبوت . وأما بحسب مقام الاثبات ، فالظاهر عرفا من دليل الإباحة كونه من النحو الأول ، ولذا لا يرى هناك تعارض عرفا بين دليل السلطنة على النفس أو المال وبين دليل تحريم اضرار الغير أو النفس ، بل قد عرفت أن العرف لا يرى أن دليل السلطنة يشمل موارد الاضرار بالغير . فلاحظ . ومن هنا يظهر الحكم في تعارض دليل الاستحباب مع دليل حرمة الضرر بالنفس . وأما الحكم الالزامي ، كالوجوب ، فهو على نحوين ، لان عموم الدليل تارة يكون بدليا ، ويكون الضرر في أحد افراده ، كالصلاة بالكيفية المخصوصة . وأخرى يكون شموليا أو بدليا ، ويكون الضرر في أصل الطبيعة ، كالوضوء الضرري أو الصوم الضرري الواجب كصوم شهر رمضان أو الصوم المنذور . ففي الأول : لا تعارض بين دليل التحريم الشامل لهذا الفرد وبين دليل الواجب ، لان دليل الوجوب يتعلق بالطبيعة ، ويترتب على ذلك الترخيص في تطبيق الواجب على كل فرد من أفراده ، فالتعارض في الحقيقة بين دليل الترخيص في تطبيق الطبيعة على هذا الفرد الضرري ، وبين دليل تحريم الضرر ، وقد عرفت حكم تعارض دليل الترخيص مع دليل حرمة الضرر . وبعبارة واضحة : ان الترخيص في تطبيق الطبيعة على كل فرد انما هو بلحاظ تساويها في تحصيل الواجب بلا مانع . ومع وجود ملاك التحريم في أحدهما - لأجل الضرر - لا يكون دليل الترخيص شاملا له لوجود مفسدة ملزمة في هذا الفرد ، فلا معنى للترخيص عقلا أو شرعا فيه فلاحظ . وفي الثاني : يتحقق التعارض بين الدليلين ، إذ مقتضى اطلاق الوجوب ثبوت الحكم حتى في مورد الضرر ، ولو بلحاظ ذات الواجب . ومقتضى اطلاق