تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بالالتزام بانحلال نفي الضرر إلى افراد متعددة بعدد افراد الاحكام الضررية ، فيكون النفي المتعلق بالحكم الناشئ من قاعدة : " لا ضرر " غير النفي الذي نشأ منه الحكم الضرري فلا خلف . نظير حل الاشكال في شمول دليل حجية الخبر لخبر الواسطة . ولكن يمكن أن يكون مراده وجها آخر غير ما هو ظاهر العبارة ، وهو : ان دليل نفي الضرر إذا تكفل نفي السلطنة وجواز تصرف المالك لكونه ضرريا على الجار ، ثبت بذلك حرمة التصرف في الملك . فإذا أريد تطبيق : " لا ضرر " بالنسبة إلى هذه الحرمة باعتبار انها ضررية على المالك ، كان معنى ذلك نفي : " لا ضرر " ، لان الحرمة ثابتة بالقاعدة ، فإذا فرض نفيها كان معناه عدم جريان القاعدة وعدم تماميتها ، وهو معنى نفي قاعدة : " لا ضرر " . وهذا يقتضي ان يلزم من وجود القاعدة عدمها . وبما أن منشأ ذلك هو اطلاق : " لا ضرر " بحيث يشمل الضرر الناشئ من تطبيقها ، كشف ترتب هذا المحذور عن عدم وجود الاطلاق ، بحيث يشمل الضرر الناشئ من قبل نفس القاعدة ، ويترتب على ذلك أن الحرمة الناشئة من قبل تطبيق : " لا ضرر " في قاعدة السلطنة لا تكون مشمولة للقاعدة وإن كانت ضررية ، إذ الاطلاق يلزم منه أن يكون تطبيق : " لا ضرر " في قاعدة السلطنة - بما أنه يهيئ موضوعا آخر للقاعدة - مستلزما لعدمه وهو محال ، فيرتفع الاطلاق لأنه منشأ المحذور العقلي . وهذا المحذور يشابه المحذور من شمول مثل : " كل خبري كاذب " للقضية نفسها ونحوه مما يتكفل حكما سلبيا . ولا يتأتى مثل هذا في مثل : " كل خبري صادق " في شموله لنفسه ، أو مثل : " صدق العادل " في شموله لخبر الواسطة ، بل المحذور فيه ليس إلا محذور الطولية والتأخر والتقدم الرتبي الذي يندفع في محله بالالتزام بالانحلال أو بتنقيح المناط ونحو ذلك .