بالالتزام بانحلال نفي الضرر إلى افراد متعددة بعدد افراد الاحكام الضررية ،
فيكون النفي المتعلق بالحكم الناشئ من قاعدة : " لا ضرر " غير النفي الذي
نشأ منه الحكم الضرري فلا خلف . نظير حل الاشكال في شمول دليل حجية
الخبر لخبر الواسطة .
ولكن يمكن أن يكون مراده وجها آخر غير ما هو ظاهر العبارة ، وهو :
ان دليل نفي الضرر إذا تكفل نفي السلطنة وجواز تصرف المالك لكونه ضرريا
على الجار ، ثبت بذلك حرمة التصرف في الملك . فإذا أريد تطبيق : " لا ضرر "
بالنسبة إلى هذه الحرمة باعتبار انها ضررية على المالك ، كان معنى ذلك نفي : " لا
ضرر " ، لان الحرمة ثابتة بالقاعدة ، فإذا فرض نفيها كان معناه عدم جريان
القاعدة وعدم تماميتها ، وهو معنى نفي قاعدة : " لا ضرر " . وهذا يقتضي ان يلزم
من وجود القاعدة عدمها .
وبما أن منشأ ذلك هو اطلاق : " لا ضرر " بحيث يشمل الضرر الناشئ
من تطبيقها ، كشف ترتب هذا المحذور عن عدم وجود الاطلاق ، بحيث يشمل
الضرر الناشئ من قبل نفس القاعدة ، ويترتب على ذلك أن الحرمة الناشئة من
قبل تطبيق : " لا ضرر " في قاعدة السلطنة لا تكون مشمولة للقاعدة وإن كانت
ضررية ، إذ الاطلاق يلزم منه أن يكون تطبيق : " لا ضرر " في قاعدة السلطنة -
بما أنه يهيئ موضوعا آخر للقاعدة - مستلزما لعدمه وهو محال ، فيرتفع الاطلاق
لأنه منشأ المحذور العقلي .
وهذا المحذور يشابه المحذور من شمول مثل : " كل خبري كاذب "
للقضية نفسها ونحوه مما يتكفل حكما سلبيا . ولا يتأتى مثل هذا في مثل : " كل
خبري صادق " في شموله لنفسه ، أو مثل : " صدق العادل " في شموله لخبر
الواسطة ، بل المحذور فيه ليس إلا محذور الطولية والتأخر والتقدم الرتبي الذي
يندفع في محله بالالتزام بالانحلال أو بتنقيح المناط ونحو ذلك .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 471
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧١