تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ولكن لا يخفى عليك انه يمكن منع ما ذكره بهذا التقريب الذي ذكرناه : بأنه انما يلزم إذا كان موضوع نفي الضرر هو الحكم الضرري المحقق ، نظير قوله : " كل خبري كاذب " في كون موضعه الخبر المتحقق خارجا . ولكن الامر ليس كذلك ، إذ يمتنع أن يكون المنفي بلا ضرر هو الحكم الثابت المحقق ، إذ نفيه خلف تحققه ، لان المراد بنفي الضرر نفي حدوثه لا نفي بقائه ، كي لا يتنافى مع فرض ثبوته . وانما المنفي بقاعدة : " لا ضرر " هو الحكم الضرري المقدر ، بمعنى ان كل حكم إذا فرض وجوده كان ضرريا ، فهو مرتفع وغير ثابت . وإذا كان الحال كذلك لم يمتنع ان يشمل أحد افراد نفي الضرر حكما ضرريا ناشئا من فرد آخر ، ولا يلزم منه المحذور المتقدم . وذلك لان شموله لذلك الحكم ليس متفرعا على تحققه كي يكون نفيه مستلزما لانتفاء نفس ذلك الفرد ، فيكون الفرد محققا لموضوع ما ينفيه ، بل يكون شموله متفرعا على فرض وجوده وتقديره ، فيقال : الحرمة إذا ثبتت ههنا تكون ضررية فتنفى ب‍ : " لا ضرر " . فنفيه بهذا الفرد يكون منافيا لاثباته بالفرد الأول فيتحقق التعارض بينهما ، فان الفرد الأول لعموم : " لا ضرر " يستلزم ثبوت هذا الحكم ، والفرد الاخر يستلزم نفيه ، ولا يكون الفرد الثاني من آثار الفرد الأول كي يقال إن الفرد الأول يستلزم ما ينفيه فيلزم من وجوده عدمه . وأما ما ذكره من الوجه الفقهي لعدم شمول قاعدة نفي الضرر لعموم السلطنة ، فسيعلم ما فيه من مطاوي ما نذكره في في تحقيق المختار في المسألة . وتحقيق الحال في هذا الفرع . هو : ان قاعدة السلطنة وجواز تصرف المالك في ملكه لا يكون مشمولا لقاعدة نفي الضرر لوجهين : أحدهما : ان الجواز والإباحة ليس من الاحكام المستتبعة للضرر ، فلا يلزم من جعلها الضرر ، كما لا يلزم من رفعها رفع الضرر ، فعدم جعل الإباحة لا يعني