تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وذلك نظير ما إذا كان الدليل المحكوم في بعض الافراد نصا في دلالته ، فإنه يقدم على الدليل الحاكم وان كان ناظرا إلى الدليل المحكوم . فان النصوصية بنظر العرف تقدم على جهة النظر ، فمثلا لو كان : " أكرم كل عالم " نصا في زيد الفاسق العالم لأنه مورده - مثلا - ثم ورد ان العالم الفاسق ليس بعالم ، فإنه لا يشمل زيدا ، وإن كان ناظرا إلى دليل : " أكرم كل عالم " ، والنظر إليه يوجب تقديمه عليه بحسب العرف ، لكن لكونه نصا في ذلك الفرد ، فالنصوصية تكون مقدمة على كون الحاكم ناظرا . ونظير ذلك - وليس منه - ما نحن فيه ، فان عموم دليل نفي الضرر لجميع الاحكام ليس بالتصريح ، وانما هو من باب ان حذف المتعلق يفيد العموم ، أو من باب عدم البيان في مورد البيان . وأما عموم دليل نفي الحرج لجميع الاحكام فهو بالنص والتصريح . لقوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، والدين اسم لمجموع الاحكام والقواعد المجعولة . فيكون نظره إلى موارد الضرر بالنصوصية . وأما نظر دليل نفي الضر إلى موارد الحرج فهو بالاطلاق ونحوه . ولا يخفى ان عموم دليل الحرج أقوى فيكون مقدما ، ويلتزم بعدم شمول دليل الضرر لموارد الحرجي ، ونتيجة ذلك حكومة قاعدة : " لا حرج " على قاعدة : " لا ضرر " . فما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من احتمال الحكومة ليس بعيدا عن الصواب . وأما ما ذكره النائيني ( قدس سره ) : من أن مورد تعارض ضرر المالك مع ضرر الجار ليس من موارد تعارض الحكمين الضرريين ، بل ليس هنا إلا حكم واحد ضرري ورفعه وان استلزم الضرر لكن الضرر الناشئ من قبل تطبيق قاعدة نفي الضرر لا يمكن أن يكون مشمولا لدليل نفي الضرر للزوم الخلف . فهو بظاهره وإن كان محل منع واضح ، إذ يمكن حل الاشكال المزبور