فلعله يمكن ان يستنبط منها تحريم إضرار النفس .
وهذا مما لا يسعه المجال فعلا . ومن هنا نقل الكلام رأسا إلى . . .
المقام الثاني : وتحقيق الحال فيه : ان الكلام تارة في الأحكام الترخيصية .
وأخرى في الأحكام الإلزامية .
أما الحكم الترخيصي ، فالإباحة ثبوتا تتصور على انحاء ثلاثة :
الأول : أن يكون ملاك الإباحة هو كون الفعل لا اقتضاء فيه بنفسه
للالزام بأحد طرفيه ، بل كان وجوده وعدمه على حد سواء .
الثاني : أن تكون الإباحة لأجل وجود مصلحة اقتضائية في عدم الالزام
بأحد الطرفين وإباحة الفعل له . ولكن كان موضوع ذلك هو الفعل الذي لا
اقتضاء فيه للالزام ، بمعنى : ان المصلحة الملزمة في جعل الإباحة انما تكون في
خصوص هذا المورد .
الثالث : أن تكون الإباحة لأجل وجود مصلحة ملزمة في جعلها ، بلا ان
يتقيد موضوعها بما لا اقتضاء فيه للالزام ، بل كانت مصلحة الملزمة في جعل
الإباحة في مطلق موارد الفعل .
فإن كان دليل الإباحة يدل على الإباحة بالنحو الأول ، فلا يعارض دليل
حرمة الاضرار بالنفس ، بل دليل الحرمة هو المحكم ، إذ ما يدل على عدم اقتضاء
الفعل بنفسه للالزام بأحد طرفيه لا يتنافى مع الدليل الذي يدل على اقتضاء
الترك فيه لأجل الضرر . ولذا قيل إن ما لا اقتضاء فيه لا يتنافى مع ما فيه
الاقتضاء .
وإن كان الدليل يدل على الإباحة بالنحو الثاني ، فالامر كذلك ، لان
دليل حرمة الاضرار بالنفس يثبت وجود المقتضي للالزام بالترك في مورد الضرر ،
فيخرج المورد عن موارد مصلحة جعل الإباحة .
وإن كان الدليل يدل على الإباحة بالنحو الثالث ، كان معارضا لدليل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 475
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٥