تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فلعله يمكن ان يستنبط منها تحريم إضرار النفس . وهذا مما لا يسعه المجال فعلا . ومن هنا نقل الكلام رأسا إلى . . . المقام الثاني : وتحقيق الحال فيه : ان الكلام تارة في الأحكام الترخيصية . وأخرى في الأحكام الإلزامية . أما الحكم الترخيصي ، فالإباحة ثبوتا تتصور على انحاء ثلاثة : الأول : أن يكون ملاك الإباحة هو كون الفعل لا اقتضاء فيه بنفسه للالزام بأحد طرفيه ، بل كان وجوده وعدمه على حد سواء . الثاني : أن تكون الإباحة لأجل وجود مصلحة اقتضائية في عدم الالزام بأحد الطرفين وإباحة الفعل له . ولكن كان موضوع ذلك هو الفعل الذي لا اقتضاء فيه للالزام ، بمعنى : ان المصلحة الملزمة في جعل الإباحة انما تكون في خصوص هذا المورد . الثالث : أن تكون الإباحة لأجل وجود مصلحة ملزمة في جعلها ، بلا ان يتقيد موضوعها بما لا اقتضاء فيه للالزام ، بل كانت مصلحة الملزمة في جعل الإباحة في مطلق موارد الفعل . فإن كان دليل الإباحة يدل على الإباحة بالنحو الأول ، فلا يعارض دليل حرمة الاضرار بالنفس ، بل دليل الحرمة هو المحكم ، إذ ما يدل على عدم اقتضاء الفعل بنفسه للالزام بأحد طرفيه لا يتنافى مع الدليل الذي يدل على اقتضاء الترك فيه لأجل الضرر . ولذا قيل إن ما لا اقتضاء فيه لا يتنافى مع ما فيه الاقتضاء . وإن كان الدليل يدل على الإباحة بالنحو الثاني ، فالامر كذلك ، لان دليل حرمة الاضرار بالنفس يثبت وجود المقتضي للالزام بالترك في مورد الضرر ، فيخرج المورد عن موارد مصلحة جعل الإباحة . وإن كان الدليل يدل على الإباحة بالنحو الثالث ، كان معارضا لدليل